نتيجة التحاليل 1

لم تكن جنى تعلم أنها ستواجه كل ما ستستمع إليه لو علمت ما كانت لتقبل على هذه الخطوة. جنى: يا ترى أبداء بمين؟ إدخل لسلمى من الواضح أنها أم لتوأم صورتهم جميلة جدًا ما شاء الله قمرات أوي. إبداء معاكِ يا ست سلمى.  جنى: السلام عليكم.  سلمى: وعليكم السلام، حضرتك دكتورة جنى؟  جنى: ايوا وسعيدة جدًا بثقتك يا سلمى أوعدك أي كلام بينا هيتم في سرية تامة. * * *

بين الحين والآخر نحتاج إلى شخص نشعر معه بالأمان، وكأنه بئر نذهب إليه ونلقي ما في داخلنا، دون الخوف من أن يصل إليه أحد، ندير ظهرنا بعدها وكأن شيئا لم يكن. الفصل الثاني “أهتمام” سلمى: أنا محتاجة أتكلم وبس مش بفكر في أي حاجة تانية محتاجة حد يسمعني، حد يسمع أكتر ما ينصح. جنى: أنا هنا عشان أسمعك. سجلت سلمى مقطع صوتي، التسجيل: السلام عليكم.، أنا هحكيلك حكايتي .. تنهدت سلمى تنهيدة قوية وكأنها تحاول استنشاق أكبر قدر ممكن من الهواء لتزيل ما على قلبها من تراكمات.

شردت وكأنها تسترسل الكلمات من عالم آخر، أصبحت تتذكر كل شيء دفعة واحدة تحاول ترتيب الجمل واحدة تلو الآخرى، إلى أن قاطعتها جنى: ساكتة ليه يا حبيبتي؟ سلمى: حاضر.. بدأت حكايتي من سنة… أنا أم لتوأم عندهم سبع سنين، وأنا عندي تلاتين سنة. اتجوزت وأنا عندي اتنين وعشرين. جوزي كان راجل وسيم وفيه صفات حلوة كتير، ومقدرش أنكر إنه في أول جوازنا كان حنين جدًا، كريم في مشاعره وفي فلوسه. سلمى كملت كلامها وعيونها فيها حزن على اللي راح:

كان يمشي ورايا في البيت يبـ,ـوس إيديا ويحـ,ـضني بحب… يبص في عينيّ ويقولّي: “بحبك قد كل حاجة ما بتخلصش في الدنيا.” عدّت السنين وبدأ يتغير واحدة واحدة… لسه بيحبني، بس من غير دلال ولا اهتمام زي الأول. ما بقاش زي زمان… بقى يهرب من صوت الولاد، ولو قعد في البيت يمسك موبايله وبس. يقعد مع صحابه أكتر ما يقعد معايا. ومع الوقت اتعودت… ما بقيتش أركّز. لحد ما الفتور دخل حياتنا… فتور في المشاعر، في الكلام، في الإنصات… كل حاجة.

الشغف ضاع… وبقيت أعذّر غيابه بذكرياتنا الحلوة. آه… الماضي كان بيشفع له. فضلنا كده سنتين… لحد ما قرر يسافر بره مصر “عشان يحسّن مستوى المعيشة”. كنت رافضة… بس هو أصر “عشان مستقبل الأولاد”. رضيت بالأمر الواقع… وسافر، وأنا اتحملت المسؤولية لوحدي زي ما اتعودت. كنت فاكرة البعد هيخلّيه يشتاق أكتر… يرجع شغف زمان… بس اللي حصل كان العكس. كان يتصل عشر دقايق بالكتير… “عاملة إيه؟ والولاد؟ محتاجين حاجة؟” وأنا أقول له: “وحشتني… محتاجة حضـ,ـنك…” يقطع كلامي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *