ليلي 1
-مِش تخلي بالك يا أعمى ..!
كَان باين عليه وَاقف مِن بدري بيراقبني وده واضح عليه مِن نظراته وهو بيقول:
-دَه الغبي هو اللي يسيب الجمال ده و يَفضل الضلمة عليه..
هُو كان بيغازل ؟! مش سؤال على قد ما هو استنكار وأنا برد بغضب:
-أفندم ، هُو أنتَ فاكر إن بأسلوب الغزل الرخيص بتاعك ده إني هعجب بيك زي البنات الهَبلة ..
لكن هُو قاطعني لما ابتسم ليا وحسسني قد إيه إنه غير مهتم بكلامي وقال:
-مقولتليش أنتِ مِن قرايب العريس و إلا العروسة .
وَاضح إنه مُش غبي و بس لاء دَه كمان بجح و دَه زاد مِن غضب “ليلى” وهي بترد عليه بانفعال:
-وأنتَ مالك .
خَلصت كلامي و سيبت المكان ومشيت و ندمت في اللحظة دي عشان خرجت بره و يكون ده جزائي إني أقابل كتلة التخلف دي ..
أَما هو فَضحك و بان عليه التسلية و السعادة وهو بيقول:
-يبقى مِن قرايب العريس ..
-بابا أَنا هقعد عند تيتة الفترة الجاية ، أَنا ببلغك قراري و أتمنى منك توافقني عليه ..
دَه كَان قراري بَعد ما رجعنا البيت مِن حفلة خطوبة خطيبي السابق “أحمد” ، ظَهر الاعتراض على بابا و ماما و إخواتي ، مَحدش كان مِصدق اللي بقوله لأن عمرنا ما اتفرقنا في يوم ، دايمًا كانت خروجاتنا و فُسحنا و زياراتنا العائلية لبيت تيتة و جدو بنكون فيها سوى ، المَرة الأولى اللي بطلب فيها طلب زي ده . بابا اتفاجئ و بيسألني عن السبب اللي الكل مُدرك وعارف إيه هُو ..
-ليه يا ليلى ؟ أَنا مُدرك حُزنك ووجعك بَس ده نصيب و لعل فُراقكم خير ليكي يا بنتي ..
دَمعت عيوني و مَقدرتش أقاوم ، حاسة إني وجودي في المكان ده مش بيحل الموضوع بالعكس أنا بتجرح أكتر من الأول ، حاولت كتير أتخطاه بدون مُساعدة بس كل ما أشوفه أرجع لنُقطة الصفر تاني ، لـنَفس وجعي يوم ما اعترفلي إنه بيحب غيري ، يِمكن لما أبعد عن أي مكان كانت بتجمعني بيه ذكرى أقدر أتعافى منه ..
-مِش قادرة يا بابا ، كُل ما بقول خلاص مبقاش فَارق معايا و أشوفه بتوجع أكتر ، أَنا عايزة أَنساه و أتخطاه يا بابا ، سيبني أَمشي مِن هنا أرجوك ..
وكأن تراكمات و محاولات الشهور اللي فاتت باءت بالفشل الليلة ، كُل الوجع اللي كُنت مخزناه جوايا انفجر الليلة دي ، بابا حضني وماما وقفت تبكي علي حالتي ، مَحدش فيهم كان بيتمني اللي بيحصل ده ، بس أهو ده اللي صار ..