ندي 1
عودة من الفلاش باك
وقتها مكنتش قادرة استوعب اللي انا بسمعوه ومش عارفة انا عملت ايه عشان يجرالي كدة ،بس مع الوقت استوعبت ،وبقي اي حد يقولي معجب او عايز اتقدم اتهرب منه بالذوق واقوله مبفكرش في الجواز دلوقت ، واتهرب انا قبل ما هما يتهربوا مني بالشكل دة
ثم اكملت بتنهيدة: وعرفت اني هبقى لواحدي علطول مليش حد غير بابا وعارفه انه لا قدر الله لو جراله حاجه هبقى لواحدي وهكمل لواحدي .
نظرت له وجدته ينظر لها بزهول ممزوج بحزن ودموع تظهر بعينيه لكنها تأبى النزول ، وكأن الكلام وقع عليه كوقوع الصخره على عاتقيه .
ندى وهي تمسح دموعها المغرقه وجهها بكفيها : بس هي دي كل حاجه، عرفت بقى انه فعلا مينفعش ماهو محدش هيتجوز واحدة عارف ومتأكد قبل اي حاجه انها عمرها ماهتبقى ام وعمرها ما هتجيبله اطفال، صدقني انا خلاص بقيت عارفه وراضيه اني هكمل حياتي لواحدي من غير زوج ولا اولاد ولا عيله زي اي بنت
ثم تابعت ببتسامه من بين دموعها: بس الحمد لله اكيد ربنا له حكمه في كدة وانا مش زعلانه عشان خلاص بطلت ازعل ،
ثم نظرت له واكملت: لحد مأنت ظهرت وبدءت احس من ناحيتك بحاجات مكنش ينفع من الاول اني احس بيها اتجاه اي حد
اردفت برجاء: انساني يأستاذ عمر، انساني خالص عشان انا منفعش لا ليك ولا لحد وانا كمان مع الوقت هنساك ، وانا عارفه كويس ان حضرتك اللي هتطلب انك متشوفش وشي تاني وانا بوعدك بده
ثم همت بالقيام من جلستها واردفت : عن اذن حضرتك
وخرجت من المكتب وتركته في حاله من الصدمه والزهول من ما سمعه وكل ما يدور بذهنه كيف لانسانه مثلها تعيش كل هذه المعاناه والالم ، ايعقل ان كل هذه الرقه الروح المرحه تحمل بداخلها كل هذه الصدمات، كيف تحملت كل هذا بمفردها دون احد بجانبها حتى والدها مسكين كان بحاجه لمن يواسيه ، كل هذا الالم والوجع ظهر بملا محها وعينيها وهي تحكي وتبكي بينما ماذا كانت حالتها وقتها وضع راسه بين كفيه واغمض عينيه بألم .
…………………………….
بينما هي فخرجت من مكتبه وجدت صديقتها تقف بالقرب من بابا المكتب ولكن ندى لم ترى وجه صديقتها من كثرة دموعها التي تغرق وجهها ، نعم سمعت غادة كل ما دار بينها وبين عمر ، فأخذتها بين احضانها وظلت تبكي وتبث لها بكلمات حنونه وعطوفه وايضا تشجيعيه بأنها لم ينقصها شئ وانها اجمل فتاه واجمل صديقه لهاثم اخذتها وخرجوا سويا وبعد قليل وصلت ندى منزلها وكان والدها يجلس بمدخل المنزل ينتظرها ، فتحت باب المنزل فرأها والدها بتلك الحالة فأرتمت بين احضانه لعلها تهدئ من اجيج النيران التي تشتعل بداخل صدرها ولعلها تداوي بعضا من الامها.