فاطمة 10
لم تنتظر “سهر” طويلًا بل اتجهت نحو الفساتين المعلقة، تتفحصها واحدًا تلو الآخر، بينما تابعها “بلال” بحاجب مرفوع.
ثم مال قليلًا نحو “سما” الواقفة بجواره وهمس:
جايه معاها ليه؟
وبالنبرة المنخفضة نفسها، أجابته:
مكنتش أعرف إننا جايين هنا.
_ هو أنت اتضايقت؟
سألته بحزن، فالتفت إليها مؤكدًا:
جدًا.
تنهدت “سما” بانزعاج، ثم قالت:
بجد لو كنت أعرف مكنتش جيت معاها هنا، ده الحمد لله إن طنط نوارة مش موجوده، وبعدين أنت مبتجيش النادي بقالك شويه ليه؟
لم يمهلها “بلال” فرصة لإكمال الحديث، إذ سمع صوت “سهر” تناديها وهي ترفع أحد الفساتين أمامها:
سما حبيبتي إيه رأيك في ده هيبقى حلو عليكي جدا؟
كان الفستان وردي اللون، قصيرًا تتدلى منه حمالتان رفيعتان، بقصة مفتوحة عند الصدر والظهر، وينتهي طوله أعلى الركبتين بمسافة ملحوظة.
وقبل أن تتمكن “سما” من الرد أو تخبرها بأنها ستجربه، تدخل “بلال” قائلًا:
الفستان ده واحده حاجزاه.
تغيرت ملامح “سهر”، وظهر الضيق على وجهها، لكنها أعادت الفستان إلى مكانه، ثم راحت تتفحص بقية المعروضات بحثًا عن خيار آخر.
استغل “بلال” انشغالها، والتفت إلى “سما” هامسًا:
مش كبرتي شويه على الفساتين القصيرة أوى دي؟
رفعت “سما” حاجبيها، ونظرت إليه باستنكار قبل أن تقول:
أنت بتكذب يا “بلال” ومحدش حاجز الفستان.
_ بالظبط.
قالها بابتسامة، ثم أضاف وهو يراقب “سهر” تلتقط فستانًا آخر:
للأسف ده كمان محجوز.
همست “سما” وهي تتابع خالتها تعيد الفستان إلى مكانه:
ماله ده كمان؟
_ مفتوح زيادة أعتقد، يعني لو كان عندك أخت أصغر كان ممكن تخديه ليها.
قالها “بلال” بجدية مصطنعة، ثم أغمض عينيه بانزعاج حين سمع “سهر” ترفع فستانًا ذهبي اللون، وتقول:
إيه رأيك في لون ده يا سيمو، بفكر أخده ليا.
لم ينتظر “بلال” إجابة “سما”، بل بادر بالرد بدلًا منها:
اللون ده هيبقى صعب أوي على حضرتك، هو مش بيليق على كل الناس.
ضيقت “سهر” عينيها، ثم سألته بسخرية:
وهيليق على “نوارة” أكتر بقى ولا إيه؟
قابل سخريتها بابتسامة هادئة، وأجابها دون تردد:
“نوارة” بيليق عليها كل حاجه.
كان ذلك كافيًا لاستفزاز “سهر” تمامًا، فلم تعد قادرة على إخفاء غضبها، وهتفت:
أنت قليل الأدب يا “بلال” وأنا هبلغ بابا على فكره.