فاطمة 10
وأضافت سيدة أخرى بحزن:
منهم لله ولاد الحـ.رام اللي طلعوا عليهم، أهو الواد يا حبة عيني مرمي في المستشفى وأبوه راح في شربة مايه.
لم تكن “أميرة” تعلم في البداية سوى أن زوجها وابنها تعرضا لحادث سير، وهو ما أخبرها به أحد أصدقاء ابنها لكن ما إن وصلت إلى المستشفى حتى اكتشفت الحقيقة المفجعة؛ فقد اعترض طريقهما بعض الأشخاص في أحد الطرق غير الآمنة، وحين اشتبك معهم “راضي” رافضًا الاستجابة لمطالبهم وتسليم ما بحوزته هو ووالده، انتهى الأمر بالمأساة التي تعيشها الآن.
جالت “أميرة” بنظراتها بين الحاضرين، حتى وقعت عيناها على خالة “رنا”، التي كانت تحتضن الفتاة بحنان، قبل أن تلتفت إلى أميرة وتقول بحزن:
أنا هاخد “رنا” ساعتين ولا حاجه عندي قبل ما أجيلك علشان نروح الزيارة لـ “راضي”، البت مش راحمه نفسها أحسن يجرالها حاجه.
لكن “رنا” رفضت بشدة أن تبتعد عن زوجة والدها، وظلت متمسكة بالبقاء إلى جوارها حتى تدخلت “نوارة” التي حضرت لمواساة شقيقتها برفقة ابنها و”إيمان” وقالت لها:
روحي يا “رنا” مع خالتك.
نظرت “أميرة” إلى الفتاة، ثم أشارت إليها بعينيها أن تستجيب لطلب خالتها، أما الأخيرة فربتت على كتف أميرة قبل أن تقول لها:
الله يعينك يا “أميرة”.
غادرت “رنا” برفقة خالتها، لكنها ظلت طوال الطريق شاردة، وحين اقتربتا من منزل خالتها، التفتت إليها الأخيرة برفق وقالت:
تعالي يا حبيبتي.
لكن صوتًا مألوفًا استوقفهما قبل أن تتمكنا من الدخول، حين نادى “علي” على الفتاة:
“رنا”.
استدارت “رنا” نحوه بعينين دامعتين، بينما بادرت خالتها بسؤاله قبل أن تتمكن الفتاة من النطق:
عايز إيه يا “علي”؟
لم يتردد “علي” في الإجابة، بل أشار إلى “رنا” وقال:
عايز أطمن عليها، وشوفتك وأنتِ خارجه بيها ومرضتش أوقفك في الشارع، بقالي يومين من ساعة اللي حصل مش عارف أشوفها.
_ يا بني متعملش مشاكل، وأمشي من هنا.
لم يهتم لها فقد ظلت عيناه معلقتين بـ “رنا”، يتأمل وجهها الذي أنهكه البكاء، قبل أن يقول محاولًا تهدئتها:
ربنا يرحمه، كفاية عياط يا “رنا”.ومتخافيش على “راضي” أنا روحت المستشفى واطمنتلك بنفسي وقالوا هيقوم منها.
_ مبقاش ليا حد يا “علي”.
خرجت كلماتها محملة بقهر لم تستطع إخفاءه، فاقترب منها “علي” بنظرات ملؤها الرجاء، محاولًا أن يبدد شعورها بالوحدة، وقال:
متقوليش كده تاني، ده أنا أفديكي بروحي.