فاطمة 10
_ أنت كداب يا واد أنت، أسبوعين بحالهم مشوفكش فيهم.
عاتبه “شهاب”، فابتسم ابن أخيه وهو يبرر غيابه:
ما أنت عارف ضغط المذاكرة، واللي حصل اليومين دول.
تقبل “شهاب” عذره، ثم قال بنبرة هادئة:
ربنا يرحمه يارب، هو حالة ابنه اللي قولتلي في المستشفى عامله إيه؟
جاوبه “بلال”:
مالك قالي بيتحسن بس ببطء أوي.
اقترح عليه “شهاب”:
طيب ما تيجي بكرا نتغدى سوا، وأروح معاك بعدها أعزي “أميرة”.
_ بكرا الجمعه ما أنت عارف، وبابا متضايق علشان بقالي مرتين بتحجج ومبروحش فلازم أروح أتغدى عنده.
بدا الضيق في نبرة “شهاب” وهو يرد:
وأنت أبوك دماغه تعبانه ولو عرف إنك عندي بكرا ومروحتش ليه هيعمل مشكلة.
لم يستسلم “بلال” للأمر، وسرعان ما خطرت له فكرة رأى أنها قد تحل الموقف من أساسه، فقال:
طيب بقولك إيه ما تكلمه تعزمه أنت على الغدا بكرا وقوله هات بلال معاك، وهبقى أعمل فيك جميل وأخدك تعزي.
ضحك “شهاب” قبل أن يهتف:
أنت اللي هتعمل فيا جميل؟ ده أنت بتستغلني علشان تهرب من عزومة أبوك ومراته والبيات هناك.
_ طيب ما أنت فاهمني أهو، وبعدين ما تكلمه بقى وتقوله إني كبرت على حكاية أبات عنده مره كل أسبوع دي، أنا مش ببقى طايق نفسي وأنا هناك، واللي اسمها “سهر” دي كل كلامها بيضايقني، وبابا بيبقى عمال يحاول يرضي الكل فيريح نفسه من الضغط ده ويعفيني من البيات، ونبقى نخرج أنا وهو نتغدى برا كل أسبوع وخلاص.
استمع “شهاب” إلى شكوى ابن أخيه دون أن يقاطعه، فقد كان يعرف جيدًا طبيعة العلاقة بينه وبين زوجة والده، ويبدو أن محاولات “بلال” المستمرة للتعايش لم تحقق نتيجة، وحين انتهى من حديثه أجابه:
أنا مش هينفع أقوله كده، هيفهمني غلط، بس أنت ذكي وتقدر تقطع رجلك من هناك خالص.
عقد “بلال” حاجبيه باستغراب وسأله:
ودي تتعمل ازاي بقى؟
_ اتلكك لـ “سهر” على أي حاجه.
قالها “شهاب” ببساطة، فتنهد ابن أخيه قبل أن يرد:
حاولت بس هي مبتعملش أي حاجه غلط قدام بابا، وبتحاول تبان بأحسن صورة وده بيضايقني زياده، أنا عايز أقولك إن أسعد أسبوع في حياتي لما بروح عند بابا وتبقى مش هناك.
صمت لثوانٍ قبل أن يستطرد:
وأنا مش حابب أضايق بابا، الراجل لسه مغيرلي الوبايل، وصارف ومكلف.
ضحك “شهاب” من تبريره، ثم قال:
أنا كمان صارف ومكلف على فكره ومحضرلك مفاجأة حلوه أوي.