فاطمة 10

ثم مد يده إليها بكيس بلاستيكي، وقال برفق:
أنا جايبلك الحاجات دي.

لكن خالتها لم ترحب بتصرفه، فدفعت الكيس نحوه وأعادته إليه قائلة:
خد حاجتك وامشي، وسيبها تدخل ترتاح يا “علي”.

_ سيبيهم ليها علشان خاطري.
رجاها “علي” أن تقبل ما أحضره، فلم تجد خالة “رنا” في النهاية ما يدفعها إلى رفض طلبه.

كانت تعرف جيدًا مدى حبه للفتاة، كما أنها حاولت مرارًا إقناع والدها بالموافقة عليه، لكنه ظل متعنتًا في موقفه، رافضًا أن يمنحهما فرصة للارتباط.

تنهدت خالة “رنا” بقلة حيلة، ثم قالت له:
طيب يلا أمشي.

أومأ “علي” موافقًا، لكنه ظل واقفًا في مكانه، عاجزًا عن الرحيل أمام نظرات “رنا” التي كانت ترجوه بصمت ألا يتركها، وحين أدرك أنه لا يستطيع البقاء أكثر من ذلك، حاول أن يطمئنها بوعده قائلًا:
أنا هكلمك، خلي بالك على نفسك، وكفايه عياط علشان خاطري.

أومأت “رنا” له، ووعدته أن تحاول التماسك، قبل أن تدخل إلى شقة خالتها، وما إن دخلت حتى أغلقت خالتها الباب خلفها تاركة “علي” في الخارج، واقفًا أمام الباب الذي حال بينه وبين الفتاة التي يحبها.

_______________________________________________

في الوقت نفسه، كان “بلال” يجلس في غرفته برفقة ابن خالته “مالك”، بدا عليه الإرهاق، فأسند رأسه إلى الفراش، بينما ظل “مالك” غارقًا في أفكاره، قبل أن يقطع بلال الصمت بسؤاله:
أنت كنت بتحبه؟

أجابه “مالك” بصدق، بعدما تردد قليلًا في ترتيب مشاعره:
مش عارف، ساعات كان بيبقى كويس، وساعات لا، بس أنا زعلان عليه، وقلقان من اللي جاي.

_ أزعل براحتك بس متفكرش في حاجه قبل وقتها.

حاول “بلال” أن يخفف عنه، مدركًا أن ما يمر به ابن خالته ليس سهلًا، وأن التفكير فيما قد يحدث لن يزيده إلا قلقًا، لكنه لم يستطع الاسترسال في الحديث بعدما انتبه إلى رنين هاتفه، كان والده يتصل به.

أجاب على المكالمة، ثم أنهى حديثه وغادر الغرفة متجهًا إلى المطبخ، حيث كانت أمه تقف منشغلة بأعمالها، وما إن رآها حتى لاحظ الإرهاق الذي بدا على وجهها، فاقترب منها وقال بقلق:
ماما مينفعش كده اقعدي شويه.

ثم ذكّرها بما قاله الطبيب في آخر زيارة:
الدكتور أخر مره قال إنك بقيتي تتحسني أفضل، واحنا ما صدقنا، فريحي رجلك شويه.

استندت إليه، محاولة أن تطمئنه بابتسامة هادئة، وقالت:
أنا كويسه يا حبيبي متخافش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *