فاطمة 10
_ أنت كل مفاجآتك بتعمل مشاكل يا “شهاب”.
قالها “بلال” مازحًا، فرد عليه عمه:
أمك لو سمعتك بتقول “شهاب” كده عادي من غير عمي هتقول إني بوظتك، وبعدين بقت مفاجآتي أنا اللي بتعمل مشاكل؟ طيب لما تجيلي.
كان “بلال” على وشك الرد، لكنه لمح السيدة التي جاءت لتتسلم ملابسها، فاعتذر من عمه قائلًا:
بقولك إيه هقفل دلوقتي علشان في واحده جت المحل هتستلم حاجات ليها هنا.
_ حلوه ولا إيه ظروفها طيب؟
سأله “شهاب” ضاحكًا، فتنهد “بلال” ورد عليه:
يا عم أعتق بقى حرام عليك.
رد عليه “شهاب”:
تبقى حلوه، أنا هجيلك المحل دلوقتي.
ضحك “بلال” وأنهى المكالمة، ثم نهض ليستقبل السيدة ويعطيها ما جاءت من أجله، انتظر حتى تأكد من رضاها عن كل شيء، ولم تغادر إلا بعدما اطمأنت إلى أن الملابس جاءت كما أرادت، فشكرته ورحلت.
كان على وشك معاودة الاتصال بعمه، لكن المفاجأة كانت في الشخص الذي دخل المتجر بعد ذلك؛ شخص لم يتوقع رؤيته هنا على الإطلاق.
كانت “سهر”، زوجة والده، وبرفقتها “سما”، التي بدت عليها الدهشة هي الأخرى حين وقعت عيناها على “بلال”.
كانت “سما” تبحث عن فستان يناسب عيد ميلادها، في البداية خططت للذهاب وحدها إلى أحد المتاجر، لكن خالتها التي كانت تزورهم، عرضت عليها مرافقتها إلى متجر رشحه لها بعض الأصدقاء.
حاولت “سما” التهرب من الذهاب معها، لكن والدتها أصرت على أن تصطحبها “سهر”.
_ أنت هنا يا “بلال” غريبة يعني، أصل أنا وبابا لما كنا بنعزي خالتو قالي إنك هناك.
قالتها “سهر” بابتسامة بدت ودودة، بينما قابلها “بلال” بفتور واضح:
وجيت دلوقتي هنا، وبعدين حضرتك عرفتي المكان منين؟
رفعت كتفيها متظاهرة بالبراءة، ثم أجابت:
واحده من أصحابي شكرت أوي في شغل “نوارة” فقولت أجي المحل أشوف بنفسي، وكمان “سما” عايزه فستان علشان عيد ميلادها.
ألقى “بلال” نظرة على “سما”، التي كانت تتمنى لو تستطيع الفتك بخالتها بعدما وضعتها في هذا الموقف المحرج، لكنها تماسكت ورسمت ابتسامة هادئة على وجهها قبل أن تقول:
أنا مكنتش أعرف إن المكان ده بتاعكم.
_ ولا يهمك.
قالها “بلال” وهو ينظر إليها، كان يصدق “سما” ولكنه كان يعرف أيضًا “سهر” جيدًا، ويدرك أنها لم تأتِ إلى هنا مصادفة بل استغلت غياب والدته على الأرجح لتتفقد المكان الذي تعمل فيه المرأة التي لا تكف عن مقارنتها بها.