فاطمة 10
_______________________________________
_ مساء الخير يا “بلال”.
قالتها سيدة تقارب “نوارة” في العمر بابتسامة مرحبة، بعدما دخل ابن صديقتها إلى المحل لتوّه، استجابة لطلب والدته منه الحضور.
رد “بلال” بابتسامة:
مساء النور.
أخذ يتفحص المكان بنظراته، ذلك المتجر الذي لم تمل والدته الجلوس فيه منذ اليوم الذي افتتحته، خصصته لبيع الملابس وتفصيلها، واختارت له موقعًا قريبًا من منزلهم حتى لا تضطر إلى إرهاق نفسها في الطريق كلما أرادت الذهاب إليه.
كان متجر نوارة صغيرًا، لكنه يحمل من الرقة ما يجعل المرء يشعر بأنه دخل مكانًا يشبهها تمامًا.
طُليت جدرانه بلون عاجي هادئ، تتخلله لمسات وردية باهتة، وزُينت إحداها بمرآة طويلة ذات إطار خشبي رقيق، بينما اصطفّت على الجدران الأخرى أرفف صغيرة عُلّقت عليها قطع من الملابس التي اختارتها بعناية.
وفي منتصف المتجر، استقر حامل ذهبي أنيق تتدلى منه فساتين مختلفة، بينما أضفت الإضاءة الدافئة المنبعثة من المصابيح المعلقة مزيدًا من الألفة على المكان، وانعكست على الواجهة الزجاجية التي بدت خلفها أضواء الشارع المتلألئة.
وفي الركن الأبعد خلف ستارة بيضاء خفيفة، خُصّصت مساحة للتفصيل، تتوزع فيها طاولات خشبية تناثرت فوقها بكرات الخيوط الملونة، وأشرطة القياس، وقطع الأقمشة التي تنتظر أن تتحوّل إلى أثواب مكتملة.
كانت كل زاوية في المتجر تحمل شيئًا من ذوق صاحبته؛ رقة في التفاصيل، وهدوء في الألوان، وبساطة تمنح المكان طابعًا خاصًا.
جلس “بلال” على أحد المقاعد، بينما استأنفت صديقة والدته حديثها قائلة:
أنا كنت هقفل حالا بس مستنية واحده هتستلم الأول لكن بما إنك جيت فـ هستأذنك تستناها أنت.
_ أنا فعلا ماما بعتتني علشان هي عارفه إن حضرتك عايزه تمشي بدري.
قالها بابتسامة، فبادلتْه السيدة ابتسامة وهي تتناول حقيبتها، ثم قالت:
ماما دي ست الناس كلها والله، ممكن تديني عنوان خالتو “أميرة” يا “بلال”؟
كانت ترغب في الذهاب لتقديم واجب العزاء، فأعطاها “بلال” العنوان، وغادرت بعدها، تاركة إياه وحده في المتجر.
أخرج هاتفه الجديد، الذي ابتاعه له والده مؤخرًا، وأخذ يتصفحه بملل، منتظرًا وصول السيدة التي ستتسلم ملابسها لكن رنين الهاتف قطع عليه انشغاله، وحين رأى اسم عمه على الشاشة، اتسعت ابتسامته وأجاب قائلًا:
وحشتني والله.