فاطمة 10
تأملته بحنان شاعرة بالامتنان لوجوده إلى جوارها فمنذ انفصالها عن والده قبل عامين تقريبًا لم يتوان “بلال” عن مساعدتها، وكان دائمًا أول من يساندها في كل ما تقرر فعله، محاولًا أن يخفف عنها أعباء الحياة ويمنحها قدرًا من الراحة والاستقرار.
بادلها “بلال” ابتسامتها، ثم أخبرها:
طيب بابا برا وعايز يعزيكي أنتِ وخالتو بس محرج يدخل.
لم تكن ترغب في لقاء “طارق” لكن وجوده في الخارج جعل تجاهله أمرًا صعبًا، فوافقت على استقباله من باب الواجب، وبالفعل، لم يمكث “طارق” سوى دقائق معدودة قدم خلالها واجب العزاء إلى “أميرة”، ثم أخرج بعض المال من جيبه، وحرص على ألا يراهما أحد وهو يمد يده به إليها قائلًا:
خدي دول يا “أميرة” خليهم معاكي.
_ لأ كتر خيرك.
حاول إقناعها بقبول المال قائلًا:
اسمعي الكلام.
لكنها تمسكت بموقفها، وردت عليه:
أنا مش محتاجه حاجه، ولو احتاجت “نوارة” موجوده.
بدا الانزعاج على وجهه، لكنه لم يصر على موقفه أكثر، واكتفى بالقول في النهاية:
اللي يريحك يا “أميرة”.
قرر “طارق” المغادرة، لكنه استأذن “نوارة” في التحدث معها بالخارج، ترددت قليلًا ثم وافقت على مضض، وخرجت معه حتى وصلا إلى جوار سيارته، وهناك بدأ حديثه قائلًا:
أنا شايف في تحسن وبقيتي تمشي كويس.
_ اه الحمد لله أفضل من الأول كتير.
أجابته دون أن تنظر إليه، فتابع هو حديثه محاولًا إطالة الحوار بينهما:
سامع كمان إن شغلك في الهدوم ماشي كويس، أنتِ من زمان هاوية الموضوع ده، وإيدك تتلف في حرير.
رفعت “نوارة” عينيها إليه أخيرًا ورغم مرور الوقت فإن النظر إلى عينيه كان يعيد إليها شيئًا من قهر الماضي، لم يخيب “طارق” ظنها حين عاد إلى “سهر” بعد انفصالهما مباشرة، لكنها كانت قد أقسمت على تجاوز تلك المرحلة، وألا تسمح لما حدث بأن يظل عائقًا أمام حياتها.
وبالفعل، نجحت في ذلك حتى أصبح واقفًا أمامها الآن يتحدث عن عملها ويمدحه، وكأن شيئًا لم يكن، ومع ذلك لم يمنعها حديثه من سؤاله:
عايز إيه يا “طارق”؟
لمحت في عينيه شغفه بها، هذا الشغف الذي كان في أقصاه تقريبًا في أيام زواجهما الأولى، ورد هو عليها:
مش عايز حاجه، حبيت أقولك بس لو احتاجتي حاجه كلميني.
لم ترغب “نوارة” في إطالة الحديث، فاكتفت بهزة من رأسها، إلا أنه بدا وكأنه يريد إضافة شيء آخر، فقال:
وكمان….