فاطمة 10
لكنه توقف فجأة بعدما لمح “سهر” تترجل للتو من إحدى سيارات الأجرة ثم تتجه نحوهما، اقتربت منهما وهي تقول:
والله تعبت يا “نوارة” لغاية ما حد دلني على السكة هنا، أنا قولت برضو لازم أعمل الواجب حتى لو “طارق” مش راضي.
ابتسمت “نوارة” بسخرية بينما أخذ الغيظ يتسلل إلى صدر “سهر” وهي تلاحظ نظرات زوجها إلى طليقته، ولم يطل “طارق” الوقوف بل التفت إليها بحدة وقال:
يلا يا “سهر”.
_ مش قبل ما أعزي أميرة.
اعترضت “سهر” على طلبه، وأصرت على أداء واجب العزاء، لكن “نوارة” لم تمنحها الفرصة، وردت عليها قائلة:
واجبك وصل، وبالنسبة لأميرة فهي مش بتقابل حد علشان تعبانه.
وفي تلك اللحظة، نادى “علي” على “مالك” فخرج إليه، وما إن رأى خالته تقف مع “طارق” و”سهر” حتى اقترب منها، وقد بدا عليه الاهتمام، وسألها:
في حاجه يا خالتي؟
_ لأ يا حبيبي شوف صاحبك.
قالتها بابتسامة، بينما ألقى “مالك” نظرة على “سهر” التي قابلته بنظرة ساخرة بدورها، قبل أن يقول:
لأ أنا واقف معاكي.
شعر “طارق” بالتوتر، فأراد إنهاء الموقف قبل أن يتطور، والتفت إلى مالك قائلًا:
شد حيلك يا حبيبي، ولو احتاجت أنت أو ماما أي حاجه كلموني.
شكره “مالك”، بينما لم تنطق “سهر” إلا بكلمات العزاء المعتادة:
البقاء لله.
ثم مالت نحو “نوارة” وهمست لها بنبرة تحمل اعتراضًا واضحًا:
مكانش ليه لزوم تخرجي توصلي “طارق” لحد عربيته، هو بيعرف يمشي لوحده بلاش تماحيك.
لم يطمئن “طارق” لميل “سهر” على “نوارة”، فجذبها من ذراعها ليرحلا، وحين تحركا في اتجاه السيارة نادته “نوارة”:
طارق.
التفت إليها “طارق”، وكذلك “سهر” التي توقفت لتعرف ما الذي تريده منه، عندها ابتسمت «نوارة» وقالت:
ابقى قول لمراتك إنك أنت اللي ندهت عليا أخرجلك.
اتسعت ابتسامتها وهي تراقب الغضب الذي اشتعل في عيني “سهر” بعدما وجدت نفسها في موقف لم تستطع فيه إخفاء غيرتها، فعلى الرغم من أنها حصلت على ما أرادته، وظلت زوجة “طارق” ولم ينفصل عنها، إلا أنها لم تكف عن مقارنة نفسها بـ نوارة، التي لم تسع يومًا إلى منافستها أو المطالبة بما لم يعد من حقها.
غادر “طارق” و”سهر” المكان، بينما اتجه “مالك” إلى صديقه، وعادت “نوارة” إلى شقيقتها حيث ظل ذهنها مشغولًا بحال أميرة وبما ينتظرها بعد كل ما مرت به من مآسٍ.