ليلي 2الاخير

رفعت حاجبي بإعجاب وأنا بقول :

-أنتَ شكلك خبير علاقات وأنا مش واخدة بالي.

و يبدو إنه كلامي خلاه يحس بالغرور وهو بيعدل هدومه بغرور وقال:

-يا بنتي أنا اسمي الحقيقي يوسف الحكيم بس محدش يعرف ..

وفجأة انتبهت لحاجة كانت غايبة عني لشهور و حَسي إنه الوقت المناسب إني أسأله فيها لكن صوتي خرج متردد:

-يوسف فين عيلتك ، أونكل زهران و طنط سمية و كمال أخوك أنا ماشوفتش حد فيهم لحد دلوقت ..

اتقلبت ملامحه في ثانية من الضحك إلي الحزن و كأني ضغطت على وتر حساس بالنسباله لدرجة إني حسيت بالندم إني سألته لما جاوبني :

-ماما اتوفت من خمس سنين ..

كان وقع الخَبر عليا صدمة زلزلت كياني ، بصيتله بأسف واعتذرتله:

-أنا أسفة والله مكنتش أعرف .

لكنه هو معتاد على الأمر ، فيه جروح صعب تتشافي ، لكنه التمس عدم معرفتي لما قال:

-عادي يا ليلى ده سؤال متوقع ، ماما كانت مريضة كانسر ، هي كانت بتحارب عشان تعيش بس الكانسر انتصر و ماتت ..

-الله يرحمها ، هي في مكان أحسن .

بَدأ يحكيلي عن جزء من حياته اللي كانت غايبة عني ، قد إيه فقدان الأم بيهزم البني آدم و يكسره :

-آمين ، بابا بعدها قبل ما يتم سنة على وفاتها اتجوز شريكته في الشركة ، كمال كان متعلق بماما جامد و مستحملش اللي حصل ، سافر و بعد عننا بحجة الدراسة ، دلوقت هو في ألمانيا بيكمل دراستة هناك ..

-وأنتَ ؟..

سألتهُ عن مشاعره و كان الرد:

-أنا حاولت أتقبل الوضع و إن دي سنة الحياة ، بس وقتها كنت اكتفيت من الغربة و قررت أرجع مصر من سنتين ، فتحت شركتي الخاصة و الحمدلله بقا ليها اسمها في السوق ..

لأول مرة اشوف الجانب ده مِنه ، الدنيا اخدت منه شخص عزيز عليه لكنه مستسلمش ليها بالعكس وقف على رجليه و حاربها كمان ، مقدرتش أمنع لساني اللي قال بإعجاب:

-أنتَ شاطر جدًا يا يوسف و تستحق اللي وصلتله ، بس ليه اشتريت الشقة دي مع انك تقدر تسكن في مكان تاني أفضل بكتير ..

كانت نَظرة عنيه غَريبة وقتها وهو بيجاوبني ، نظرته خلتني أحس بالارتباك وكأنه مش مجرد كلام عابر ده إحساسه :

-عشان ده بيت ماما ، لولا ظروفنا زمان مكنش اتباعت ، والشقة ليا فيها ذكريات كتير ، مع بابا و ماما و البنت اللي بحبها ..

واللي سمعته بدأ يلمسني من جوه ، هو قلبي بيدق كده ليه لما أكون معاه ..

********

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *