ليالي 2
لم يتكلم بدر؛ لأن طلقة سريعة خرجت من مس*دس فهد، متوجهة مباشرة لدهب!
سقطت دهب على الأرض تئن بوجع، والدم ينتشر على ثيابها. تقدم فهد منها ونظر لها بعيون دامعة، ثم جلس وأخذ رأسها بين يديه:
“ليه إكده يا خيتي؟”
تكلمت دهب وهي تخرج آخر أنفاسها المتقطعة:
“عتموتني يا.. فهد؟ عتمو.. ت… خيتك؟”
نزلت دموع فهد، ولكن مسحها سريعاً وترك رأسها ووقف ونظر لها بأعين حمراء:
“عشان ما عاش ولا كان اللي يحط راسنا بالطين.. حتى لو إنتي يا خيتي!”
زفرت دهب آخر أنفاسها
واستسلمت للموت.
نظر لهما بدر بأعين صقر، ثم تقدم من فهد ووضع يده على كتفه:
“راجل يا فهد.. غسلت عارك بيدك.”
نظر له فهد وضحك بسخرية مريرة:
“بس دي خيتي!”
”وخيتك عملت إيه؟! مصانتش نفسها ولا عملت ليك حساب يا كبير البلد من بعدي!”
ضحك فهد بمرارة:
“بعدك.. صوح بعدك.”
ابتعد عنه ومشى خطوتين وهو يعطي لبدر ظهره، ثم نظر للس*لاح الذي معه، ورفع رأسه للسماء ونطق بوجع:
“يااارب.”
وفي لحظة، رفع يديه إلى رأسه وضغط على الزناد بسرعة!
توسعت عينا بدر بأعين متسعة، وتقدم منه سريعاً؛ حاول أن يسنده ووقعوا معاً على الأرضية، وبدر يحتضن رأسه ويتكلم بوجع:
“لأ يا فهد لأ!! ليه بس إكده ليه؟! هي متستاهلش، جوم بالله عليك يا فهد.. جوم يا خوي وكل ما ليا! ليه تعمل فينا إكده!”
كان فهد فارق الحياة في تلك اللحظة، ودموعه على خديه.
وفي تلك اللحظة، دخلت هند أختهم الثالثة الدوار وهي تضحك وتنظر لهاتفها.. رفعت أعينها عليهم واختفت ابتسامتها تدريجياً.
”أخوي!..”
نطقتها بصعوبة وتقدمت منه بسرعة، ثم نظرت لدهب التي تبعدهم ببضعة خطوات. شُل لسانها ولم تستوعب عيناها؛ تقدمت إلى دهب بأرجل مرتعشة ومدت يديها تمسك رأس دهب وتمسح عليها:
“خيتي.. جومي يا خيتي.”
لم تجبها دهب، فوزعت هند نظراتها عليها سريعاً بحزن:
“يا دهب عتسبيني لمين بس؟! ليه إكده؟ جومي طيب عشان خاطري، جومي وهتاخدي بدر هنجوزهولك يا خيتي مش دي أحلامك؟”
وعلى ذكر اسم بدر، توقفت هند عن الكلام ونظرت لبدر ببطء. ضيقت عينيها وأردفت بشر:
“أنت اللي جتلتهم.. صوح؟”
وقفت ببطء وتقدمت منه والدموع تنهمر على وجهها وهي تبدل أنظارها بين بدر وفهد:
“جتلتهم يا بدر؟”
نظر لها بدر وأعينه محمرة ولم يجب.
”انطططق جاوبني جتلتهم؟؟”