ليالي 2

“ده أنتِ جوزك مكهرب المستشفى كلها من امبارح! وكلنا بنجري ورا بعض وواقفين على رجل عشان خاطره وخاطرك.. ده هيفرح أوي لما يعرف إنك فوقتي!”

​ابتسمت ليالي وهي تتذكر أول مرة رأته عندما أتى لها في مستشفى القافلة الطبية، وكان رئيس المستشفى مرعوباً منه، وتحدثت بنبرة متعبة هامسة:
“أهو ده طبعه.. كل ما يدخل مستشفى يقلبها على أصحابها المفتري ”
​ضحكت الممرضة بصوت عالٍ وأجابتها:

“بس الله الوكيل هو بيحبك فعلاً.. ده نام على الكرسي برا في الممر من امبارح ومرضيش يروح ، وجبتله حاجة يأكلها بس مرضيش، ده على لحم بطنه من امبارح من ساعة ما جيتي والدّم مغرق هدومه.”

​لمعت عين ليالي بفرحة غريبة ونبضة قلب قوية لم تفهم سببها:

“هو.. هو برة؟”

“أيوه، استني أدخلهولك حالاً.”

​خرجت الممرضة مسرعة، رأت بدر نائماً على الكرسي وعلامات الإرهاق تكسو ملامحه الرجولية الحادة، فهتفت:

“بدر بيه.. يا بدر بيه!”

​انتفض بدر واقفاً سريعاً بفزع:

“إيه؟! ليالي جرى لها حاجة!”

ابتسمت الممرضة باحترام:

“لأ دي زي البومب ووعيها رجع، وعاوزاك جوا.”

​ابتسم بدر بفرحة عارمة أنارت وجهه لأول مرة، ودفع الباب ودخل سريعاً إليها..
​عندما رآها مستيقظة وعيناها الواسعتان تنظران إليه، تلاشت كل همومه، وتقدم منها بلهفة وعفوية صعيدية جارفة خرجت من قلبه:

​”اتوحشتك يا بنت البندر!..”

يتبع
“اتوحشتكِ يا بنت البندر.”

​نظرت له ليالي بحنية دافئة، تفحصت هيئته المتبهدلة وجلبابه المجعد ثم نطقت بهدوء ومرح:

“شكلك متبهدل كدة ليه يا كبير؟”

​اقترب منها بدر ومد يده بتردد يلمس كفها الصغير، ولاحظ انتفاضة يدها بين يديه وخجلها الذي جعل وجنتيها تشتعلان حمرة، لكنها لم تبعده هذه المرة. ابتسم لها بعذوبة، ورفع كفها لشفتيه يقبله وتكلم بحنية بالغة هزت كيانها:

“حمد الله على سلامتك يا دكتورتنا.”

​ليالي لم تستوعب بعد أنه يمسك يديها ويقبلها، فهمست بخجل شديد وصوت خافت:

“هو أنا بحلم ولسه مفوقتش ولا إيه؟”

​ضحك بدر بخفة أنارت ملامحه، ثم تذكر فجأة حديث والدها الصارم عن الطلاق، فتحولت ملامحه للجدية التامة وتكلم بنبرة قاطعة:

“حقك هيرجعلك يا ليالي.. متخافيش”

​ابتسمت ليالي بثقة وراحة:

“عارفة يا بدر.. عارفة.”

​تكلم بدر بخوف حقيقي ظهر في عينيه لأور مرة:

“يعني.. معاوزاش تسبيني؟ ولا خايفة إني محمكيش؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *