ليالي 2

“شكله بيحبها بجد يا بابا.”

​لم يجبه والده، فأكمل ياسين محاولاً إقناعه:

“متخلهوش يبعد عنها يا بابا.. هو ملهوش ذنب في اللي حصل، وقال بنفسه هيجيب حقها من اللي عمل كدة.. اديله فرصة.”

​لم يتكلم والده أيضاً، وتوجه لغرفة الطبيب لكي يطمئن على حالتها الأخيرة. أما ياسين، فتوجه وجلس على الكرسي بجانب بدر، فشعر بدر بحركته وفتح عينيه المتعبتين.
​تحدث ياسين بنبرة حاول إخراجها بمرح ليفك التوتر:

“أنت معمولك عمل صح؟”

نظر له بدر باستغراب وعدم فهم، فأوضح ياسين بضحكة:

“أصل محدش بيحصله ضرب نار وولعة في ليلة فرحه كدة!”

​ابتسم بدر بهدوء وتنهد:

“ربك لما أراد يا ياسين.”

​خرج سؤال مفاجئ من ياسين صدم بدر وجعله ينتبه:

“بتحبها؟”

​نظر له بدر، وتنهد بوجع وحيرة، وتحدث بصدق خرج من أعماق قلبه:

“شكلي.”

​ضحك ياسين: “لأ أنت بتحبها فعلاً برغم إنكم متعرفوش بعض أوي، بس واضح الحب الخوف اللي في عيونك.. ده أنت كنت هتموت وراها.”

​ابتسم بدر وهو ينظر للأرضية ويتذكر عنادها:

“أختك عنادية أه، ولسانها مترين وبيرد الكلمة بعشرة.. ولكنها مختلفة عن أي حد شوفته.”

​ضحك ياسين باشتياق: “عندك حق.. وإحنا صغيرين كانت عقربة تعرف تجيب حقها من أطخن تخين، وتعرف تطلع نفسها من أي موقف مستغلة دمها الخفيف.. تعرف؟ مكنش حلمها كلية طب أصلاً، بس دي كانت وصية أمي الله يرحمها، وأصرت ليالي إنها تعملها برغم إن بابا قالها لو مش حابة بلاش.. وكان صعب عليها وتقيل إنها تجيب مجموع طب، بس كانت حطاه هدف ولازم توصله.. لما كانت بتكلمني كانت بتقولي: يا هوصل يا هوصل.. معنديش أوبشن تالت يا ياسين!. كبرت وهي العند والإصرار بيجري في دمها، وعلمتني كتير.”

​ابتسم بدر بإعجاب شديد بعناد دكتورته ووضع يده على كتف ياسين:

“ربنا يخليكم لبعض يا ولد الأصول.”

​نطق ياسين بهدوء وسكون:

“هطلقها لو بابا صمم؟”

​رجع بدر لتوهانه وضياعه مرة أخرى، يحاول إيجاد إجابة يهرب بها من الواقع:

“لو طلبتها هي مني بلسانها.. هنفذ.”

​في الصباح الباكر..

​استيقظت ليالي بتعب وثقل في ظهرها، وحركت عينيها ببطء في الغرفة، وجدت ممرضة بجانبها تقيس لها ضغط الدم. عندما رأتها الممرضة تفتح عينيها، شهقت بفرحة:

“يا خبر! حمد لله على السلامة يا حبيبتي!”

​ابتسمت ليالي بتعب وألم، فأكملت الممرضة بضحك لتسليتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *