ليالي 2

​هجمت على صدره بضربات من كفها الصغير وهي تنظر له بكره:

“جتلت أكتر اتنين عيحبوك في الدنيا دي!”

​أغمض بدر عيونه بوجع وتكلم بصوت مكسور:

“مجتلتش حد يا هند.. مجتلتش.”

​صرخت هند فيه:

“أمال ميننن؟! مين اللي هيجتلهم وأنت واجف وسطيهم!”

​أجابها بدر بضعف:

“فهد اللي موتها يا هند أما عرف عمايلها، وقلبه وجعه عليها وموت نفسه بعديها.. وملحقتهوش.”

​ابتعدت عنه هند بصدمة:

“كي.. كيف يعني؟! فهد موت خيتي كيف؟!”

​”والله ده اللي حصل.. أنا مموتش حد.”

​دخل عليهم الحراس بعد أن استدعتهم أم السعد الخادمة، ووضعوا ملاءة بيضاء كبيرة على وجه فهد بكسرة، وبعده دهب.
​تكلم أحد رجال فهد بكسره ووجع حقيقي:

“هنشيع الدكتور يجي يطلع تصريح الدفنة يا بدر بيه.. وبعدين هنشيع الجنازة.”

​أومأ لهم بدر ببطء، وانهارت هند على الأرض وبجانبها أم السعد تحاول تهدئتها.

​في المساء..

كانت جثة دهب بجانب فهد وهم مغطون بالكفن الأبيض، وبجانبهم هند تنظر لهم بهدوء غريب وعيناها شديدة الحمرة. أما والدتهم فكانت تصرخ بصوت عالي وبجانبها الست آمنة تحاول تهدئتها. ووالدهم عدنان واقف بهدوء مكسور بجانب بدر الذي كانت عيناه على جثة فهد وقلبه يعتصر من الحزن.

​انتهوا من مراسم الجنازة والدفن وحل عليهم الليل.

​ذهب بدر لغرفة ليالي في المستشفى؛ وجد حورية معها وعيناها ورمتان من الحزن. أول ما رأته حورية، ألقت نفسها في حضنه وتكلمت بشهقة:

“فهد ودهب ماتوا يا بدر.. ماتوا!”

​مسح بدر على شعرها بهدوء وأغمض عيناه بتعب، وكانت ليالي تراقبهم بأعين حزينة.

​أمر بدر الحارس أن يأخذ حورية إلى المنزل.

​جلس بدر بجانب ليالي على السرير، وهتفت ليالي بحزن حقيقي ووضعت يداها على كتفه:

“البقاء لله يا بدر ميتعزوش على اللي خلقهم.. ربنا يصبرك.”

​أومأ بدر رأسه بهدوء ثم تكلم بأعين راجية:

“ممكن أحضنك؟”

​تصنمت ليالي من طلبه ولم تجبه، ولكنه اقترب منها أكثر ووضع رأسه على كتفها يستنشق عبيرها ووضع يديه على خصرها بهدوء. كان قلب ليالي يدق بعنف شديد؛ نظرت له ووجدته أغمض عينه بتعب. رفعت ليالي يديها بتوتر ووضعتها خلف رأسه، وباليد الأخرى وضعتها على كتفه وحركتها ببطء تحاول التخفيف عنه.

​عندما شعر بها بدر ضمها له أكثر وتنهد براحة، وكأنه وجد بيته وراحته أخيراً.

​جلسا مدة طويلة على هذه الوضعية، فتكلمت ليالي بهدوء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *