ليالي 2

​”وأنت عرفت كل ده منين؟!”

“أنا من رجالة مهران القريبين، وممكن تقول صاحبه، وأنا اللي كنت بدخلها له بالليل من البوابة الجوانية عشان محدش من رجالتكم يلمحها.”

​هز بدر رأسه ببطء شديد والغضب الأعمى يعميه، وهو يقول بنبرة هامسة:

“رن عليها دلوك.”

​أومأ الرجل بخوف مرتعد، وأعطاه الحارس الهاتف، واجابت دهب بعد ثوانٍ بصوت منخفض ملهوف:

“إيه يا زفت عترن ليه دلوك؟؟”

​أجابها الرجل وهو ينظر لس*لاح بدر بخوف:

“فين باقية فلوسي؟ عاوز أسافر من إهنه بسرعة قبل ما ابن عمك يمسكني ويقطع خبري!”

​ردت دهب بغل:

“قولتلك هبعتهم لما أعرف إنها ماتت الأول وشيعت جنازتها! ثم أنت مش قولتلي هتهرّب مهران من المخزن اللي فهد حابسه فيه؟! فينه دلوك؟”

​”معرفتش.. الدنيا مقلوبة، كنت عاوز أهرب بجلدي.”

​ضحكت دهب بمياعة وقسوة:

“خلاص متخرجهوش.. خليه لغاية ما الدود يأكله في مطرحه!”

​عقد الرجل حاجبيه بتصنع:

“عتقولي إكده ليه؟! ما أنتِ عتقولي بتحبيه وريداه!”

​ضحكت بسخرية:

“بحبه؟! بحب ده إيه يا مغفل.. بحب فلوسه! وبصراحة كان بيكيفني بالحشيش اللي عيدهوني، لكن أنا مفيش في جلبي غير بدر، ومش هسيب الحيوانة ليالي تتهنى بيه واصل، ولو مماتتش يا يوسف بالطلقة بتاعتك، والله لأكون ق*تلاها أنا بيدي قبل ما بدر يلمسها!”

​أخذ بدر الهاتف من يد الرجل بعنف وأغلقه بحدة، ونطق للحارس بآمر حاسم:

“ابعت حد من رجالتنا يراقب دهب، متغيبش عن عيونكم.. والكلب ده يفضل إهنه محبوس لغاية ما أشوف هعمل في جثته إيه!”

​أومأ الحارس بطاعة، وتحرك بدر نحو سيارته، كان يتنفس بسرعة وبحدة، وصدره يعلو ويهبط بصدمة.
دهب؟!
ابنة عمه ولحم دمّه تكون خائنة!

​قاد بسرعة جنونية نحو المستشفى وهو يخطط لها بأبشع وأقسى خطط الانتقام التي لم يشهدها الصعيد من قبل.

​وصل المستشفى، وتوجه مباشرة نحو الغرفة التي تقبع بداخلها ليالي. رأى ممرضة تفتح الباب وتخرج، فسألها بلهفة وخوف ظهر لأول مرة على وجه الكبير:

“بالله عليكي.. طمنيني عليها، فاقت؟”

​ابتسمت الممرضة بإعجاب من خوفه الواضح وهياجه طوال الليل:

“كويسة متقلقش يا بدر بيه.. الجرح سطحى والنزيف وقف، ممكن بكرة أو بعده بالكتير تفوق.”

​أومأ لها بدر بشكر وعمق، وجلس على الكرسي الخشبي في الممر يفكر بهدوء. وغصباً عنه من شدة التعب، غفلت عيناه وهو يسند رأسه على الحائط ويضع يديه على صدره.
​بعد فترة، أتى والد ليالي وياسين من كافيتريا المستشفى، ناوين الاطمئنان على ليالي والذهاب للنوم في استراحة قريبة حتى يأتوا في الصباح الباكر. نظر والد ليالي لبدر النائم بإنهاك، فتكلم ياسين بهدوء ومكر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *