ليالي 2
”أقسم بالله لو حصلها حاجة لأكون شارب من دمك، زي ما هشرب من دم الواطي اللي عمل كدة!”
أومأ الدكتور برعب ودخل سريعاً.
كان بدر واقفاً أمام باب الغرفة يدعو الله بكل جوارحه، حتى وصل والدها وياسين إلى المستشفى وقلبهم يحترق خوفاً عليها. كان فهد واقفاً مع بدر يحاول تهدئته، ثم اقترب وقال بصوت منخفض:
”رجالتنا لحقوا اللي عمل إكده في الست قبل ما يهرب يا كبير.”
نظر له بدر، وأظلمت عيناه تماماً، وقال بصوت هامس كفحيح الأفاعي:
“مين؟”
“لسه مش راضي ينطق، لكننا حابسينه في المخزن ورجالتنا عتعمل معاه الصوح.”
أومأ بدر بهدوء مخيف، وحول بصره مرة أخرى لباب غرفة العمليات.
بالداخل، كان الأطباء يفعلون أقصى جهدهم لإعادة نبض ليالي ولكن الجسد لا يستجيب، حتى أعلن جهاز المؤشرات فجأة بصوت مستمر عن توقف النبض تماماً!
صرخ الطبيب بالممرضين هلعاً:
“اتصرفوا!! اعملوا أي حاجة لازم نلحقها!!”
استخدم الطبيب جهاز الصدمات الكهربائية، وكرر المحاولة المرة تلو الأخرى بحبس أنفاس، حتى أصدر الجهاز صوتاً متقطعاً يعلن عودة النبض ببطء شديد. تنهد الطبيب براحة ووضعوها على أجهزة التنفس الاصطناعي.
خرج الطبيب ممتصاً عرق جبينه، وابتسم لبدر الذي تقدم منه بلهفة:
“متقلقش يا بدر بيه.. لحقناها بعد ما نفسها كان اتقطع.”
تنهد بدر براحة عميقة وشكر الطبيب، ثم استأذن منه أن يدخل لرؤيتها، فوافق الطبيب شرط أن يتعقم أولاً. كان بدر يتوجه لغرفة التعقيم، ولكن منعت خطوته يد قوية.. كانت يد والد ليالي الذي كان ينظر له بهدوء قاتل وصارم.
”مش هتدخلها يا بدر.”
نظر له بدر باستغراب وعدم فهم، فأوضح له الوالد بنبرة حزينة ولكنها حاسمة:
“مش هتدخلها، وهتبعد عنها.. أنا يمكن غلطت لما استعجلت في كل حاجة ومشيت وراك، بس كنت فاكر إنك راجل هتحميها وتبقي معاها، لكن إيه اللي حصل؟! بنتي اتهانت في ليلة فرحها من بنت عمك، وكانت هتتضرب بالقلم، واتهمت تهمة قذرة هي معندهاش الجرأة حتى تفكر فيها.. وفوق كل ده، اضربت بالنار في وسط بيتك ودوارك وأنت واقف تتفرج! وكنت هخسر نور عيني من شوية.. أظن كل دي حاجات تخليني مآمنش عليها معاك، هاخد بنتي ونرجع بيتنا في القاهرة.”
نظر له بدر بهدوء مزيف، وكانت كل كلمة يخرجها الوالد تطعن قلبه وتدميه، فقال بصوت متحشرج: