ليالي 2

​تقدمت منهم ليالي بلهفة واحتضنتهم بشدة:

“وحشتوني أوي!”

​ردت خالتها صابرين بمرحها المعتاد:

“بصراحة أنتِ لا.. أصل كنا استريحنا من دوشتك ورغيك!”

​نظرت لها ليالي بمرح مماثل:

“عادي.. لقيت ناس تانية هنا أمارس عليهم الرغي العقابي!”

​ضحكوا جميعاً في أجواء دافئة، وتقدموا ليجلسوا في المندرة الكبيرة، حيث تحدث بدر بثقة وهدوء تام:

“أنا يشرفني إني أناسب ناس أصيلة ومحترمة زيكم.”

​رد والد ليالي باحترام وتقدير:

“يعلم ربنا يا ابني إني ارتحتلك من ساعة ما دخلت عليا البيت امبارح.. إن شاء الله تكونوا خير لبعض.”

​تابع بدر بعملية وحسم صعيدي:

“تسلم يا عمي.. استأذنك لو نكتب الكتاب النهاردة، والأسبوع الجاي يكون الفرح والزفة.. ووعد مني إني هعمل زفة الكل يتحاكي ويحكي بيها في البلد.”

​ضحك والد ليالي بحنو، ثم نظر لـ ليالي وقال:

“أنا ميفرقش معايا الحاجات دي يا بدر.. أنا كل اللي عاوزه راجل صاين يحافظ على نور عيني.”

​نظر بدر نحو ليالي وقال بثبات:

“هحطها في عيني وعلى راسي.. متقلقش واصل.”

​انقضى النهار سريعاً حتى أتى المساء المنتظر. كانت ليالي تنظر لنفسها في المرآة بهدوء وشرود؛ كانت ترتدي فستاناً أبيض محتشماً وراقياً، وتضع القليل من مساحيق التجميل الهادئة، وأسدلت شعرها بأكمله على كتفها الأيسر مع بعض الورود الصغيرة المنسوجة فيه بعناية.

​تكلمت صابرين وهي تنظر إليها بعينين تلمعان بالفرحة:

“زي العسل يا حبيبتي.. ما شاء الله.”

​ابتسمت ليالي واحتضنتها بامتنان.
​دلفوا جميعاً إلى الأسفل؛ كان بدر يجلس في صدر المندرة بهيبة ووقار طاغٍ يليقان بكونه الكبير.
كان يرتدي جلبابه الصعيدي المكوي بعناية، وشعره مصفف بطريقة جذابة، وعطره النفاذ يسبقه ليصل إلى أنفها ويثير توترها.

​جلست ليالي بجانب حورية، التي كانت ترتدي فستاناً أزرق هادئاً ومحتشماً، ووضعت طرحة بيضاء بنعومة على شعرها المسدول على ظهرها.

​كانت المندرة تخلو من دهب وهند وعائلتهما؛ فالموجودون هم بدر، الحاجة آمنة، حورية، صابرين، وياسين شقيق ليالي، ووالدها فقط.

​انتهى المأذون من مراسمه المعتادة، ومضت ليالي على الأوراق بأصابع ترتجف توتراً من مستقبلها المجهول الذي ينتظرها.

​انصرف المأذون، وبارك الجميع لهما، ثم تكلمت حورية بمرح ومشاكسة:

“يلا يا بدر.. بوس رأس مرتك عاد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *