ليالي 2
“هي.. هي السبب! هي اللي بعتتلي شمس صاحبتها اتخانقت معايا، وبعدين ولعت في ستاير الأوضة وخرجت وهي بتقولي:
عشان تتضايقي ليالي تاني!!”
نظرت لها ليالي بأعين متسعة من هول كذبها وافترائها، ثم نطقت بقرف شديد:
“أنتِ بتقولي إيه؟! يا شيخة ده أنتِ كنتِ هتقابلي رب كريم دلوقتي وهتموتي محروقة!”
تشبثت دهب ببدر أكثر ونطقت بمياعة ومسكنة:
“صدقني يا بدر.. صدقني يا ولد عمي، من ساعة ما دخلت دوارنا والدنيا كلها قامت علينا!”
لم تسيطر ليالي على غضبها، ووجدت نفسها تتقدم وتنفض يد دهب بعنف بعيداً عن رقبة بدر، ونطقت بنبرة مرعبة وعينين تشعان شرراً:
“إيدك بس!.. إيدك جنبك، ملكيش حق تحطي إيدك على حاجة بقت بتاعتي!”
نظر لها بدر بصدمة وذهول من جملتها القوية، بينما أكدت دهب كلامها بدموع ونحيب:
“شوفتوا.. أهي بانت على حقيقتها!”
لم تجب ليالي؛ لأن بدر انتصب في وقفته بكل طوله وهيبته، ووقف بجانب ليالي تماماً، وقال بنبرة آمرة حادة وجهها لدهب:
“اعتذريلها يا دهب.”
نظرت دهب له بصدمة وعدم تصديق:
“أعتذر لمين؟! دي كانت هتموتني يا بدر!”
“بقولك اعتذري.. وهتحبي على رأسها كمان!”
صاحت دهب بغل: “لأ بقى.. دي شكلها ممشياك يا كبير البلد!”
أظلمت عينا بدر بشدة، وتقدم منها خطوة وقبض على معصمها، وقال بصوت منخفض كالفحيح:
“أقسم بالله يا دهب، لولا إنك من دمي كان هيبقى ليكي حساب تاني معايا.. بس عارفة؟ أنا مش هرد عليكي عشان أنا مبتعاركش مع حريم، بالذات مع حريم أهل بيتي.”
ثم رجع لمكانه بجانب ليالي، وهمس بجانب أذنها بصوت رجولي سمعه الجميع:
“بس أنتِ ممكن تردي عليها عادي.”
ابتسمت ليالي بانتصار، وصُعقت دهب من تلك الجملة. تقدمت ليالي منها وتفحصتها بقرف وازدراء واضح:
“أنتِ عارفة اللي بتبقى حاطة عيونها على واحد متجوز بنقول عليها إيه؟”
احمر وجه دهب بغيظ أعمى، وكادت أن تمد يدها فجأة لتصفع ليالي، ولكن يد بدر منعتها في الهواء:
“أنتِ اتجننتي؟! أنتِ عاوزه تضربي مرتي؟! مرت الكبير؟!”
نظرت له بأعين دامعة وهي تتوجع من قوة قبضته:
“إيدي يا بدر!..”
“أكسرهالك قبل ما تتمد على حاجة تخصني!”
وفي وسط تلك المعركة العائلية الطاحنة، كان يقف رجل خفي وسط رجال بدر وفهد؛ امتدت يداه ببطء واستغل انشغال الجميع التام، وأخرج س*لاحه الناري وصوبه مباشرة نحو ليالي..