ليالي 2

​دوي صوت طلقة غادرة هز المكان!
​أصابت الطلقة ظهر ليالي، وفرّ الجاني هارباً سريعاً من الغرفة بل ومن الدوار بأكمله. كادت ليالي أن تسقط جثة هامدة، ولكن منعها بدر بيديه وهو ينظر لها بصدمة شلت أطرافه. جثا على ركبتيه على الأرض يسند جسدها الضعيف، ووضع يديه بمحاولة يائسة مكان الطلقة ليمنع تدفق الدم الغزير، وتكلم بخفوت ورعب وهو غير واعي بالموقف:

​”ليالي.. ليالي قومي بالله عليكي.. لأ!”

​ابتسمت ليالي بين يديه بوجع، وأنفاسها تتهدج:

“خايف عليا يا بدر؟”

​بلع بدر ريقه بصعوبة
وتحدث بسرعة وهلع:

“أمال هخاف على مين يا ليالي؟! قومي بالله متخلنيش أعيش الموقف ده مرتين! قومي علشان مش هلاقي حد يعاند معايا بعدك.. متسبنيش يا ليالي!”

​كانت تلك آخر جملة سمعتها ليالي قبل أن تغمض عيناها بتعب مستسلمة لظلام دامس.

​كان الجميع واقفين في صدمة مروعة لم يستوعبوا الحدث الذي وقع في ثانية واحدة. صاح بدر فيهم بعصبية جارفة وهو يصرخ:

“أنتم بتتفرجوا؟! حد يطلب الإسعاف بسرعة!!”

​نطق فهد بسرعة وتوتر:

“بس يا كبير، المستوصف هنا على قد حاله ومش هيعرفوا يعملوا حاجة، لازم تروح المستشفى الكبير اللي في المحافظة!”

​”مستني إيه؟! جهز العربية!!”

​كان بدر يضغط على الجرح بكل قوته، ويطمئن على نبضها الخافت ويدعو الله بقلب مفطور. كانت حورية تذرف دموعها بغزارة وصابرين تصرخ بجانبها، ووالد ليالي لم يكن في وعيه من هول الصدمة ينظر للدم بذهول، وياسين لا يقل عنه شللاً.

​حملها بدر سريعاً، وآمر حورية بصراخ أن تأتي له بطرحة كبيرة حتى يستر بها جسد ليالي. وضعها في المقعد الخلفي للسيارة، وقاد بأقصى سرعة لديه وهو يوزع نظراته المذعورة عليها عبر المرآة، ويضرب المقود بعصبية جنونية.
​كان الخوف يأكل قلبه وعقله؛ شعر بأن شيئاً غالياً جداً سيضيع منه الآن.. تذكر كل همساتها، وعنادها، وكل ضحكة ضحكتها أمامه.

​وصل إلى المستشفى الكبير في المحافظة سريعاً بفضل سرعة سيارته الجنونية، وحمل ليالي ودخل بها يصرخ بكبرياء مجروح:

“حد يجي يشوفها!! بتموت مني!!”

​بفضل سيرته وهيبته، طاقم المستشفى كان يعرفه جيداً، فتحركوا سريعاً ووضعوها على سرير متنقل ودخلوا بها غرفة العمليات فوراً. رأى طبيباً يتقدم من الغرفة مسرعاً، فأوقفه بدر من قميصه وتكلم بجمود ونبرة أرعبت الطبيب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *