ليالي 2

​نظرت لها ليالي بأعين متسعة ومصدومة، ثم تكلمت بعفوية تامة أضحكت الجميع:

“ليه.. هو أنا أمه؟!”

​ضحكت صابرين بقوة ثم أردفت:

“بكرة تبقي أمه ومراته وأخته وكل حاجة في دنيته يا ليالي.”

​كانت ليالي واقفة وسطهم تشعر بإحراج شديد يكسو وجهها، خاصة مع نظرات بدر العميقة المسلطة عليها. تقدم بدر منها بهدوء، ووضع يده خلف رأسها برفق، ثم طبع قبلة دافئة على جبينها ببطء شديد.

لمعت أعين حورية بالسعادة، ونظرت لأمها الست آمنة لتجدها تبتسم هي الأخرى براحة.

​تكلمت ليالي بإحراج لتكسر الصمت:

“خلاص يا بابا.. قلبي راضي عنك وعن الجوازة دي!”

​ضحكت صابرين ووجهت كلماتها لبدر تمازحه:

“معلش يا بدر.. بنتنا دبش شويتين، دي لو قولتلها بحبك هتقولك شكراً ربنا يخليك!”

​ابتسم بدر بخفة وهو يتذكر بعقله عندما قال لها من قبل إن أعينها جميلة، وردت عليه ردها البدائي.

​مرت الأيام سريعاً بدون أحداث تُذكر، حتى أتى اليوم الموعود.. يوم الفرح.

​في الصباح..

كانت ليالي، حورية، شمس، وصابرين في الغرفة يجهزن العروس. قالت شمس بخبث وهي تغمز لحورية:

“تعالي أرسملك تاتو يا ليالي.”

​لمعت أعين ليالي بفرحة طفولية وقالت:

“موافقة.. هترسمي إيه؟”

​أردفت شمس ببراءة مصطنعة:

“اسم بدر.”

​رفعت ليالي حاجبيها بصدمة ونهرتها:

“وده ليه إن شاء الله يا ختي؟!”

​”جوزك وكده.. دلعيه.”

​شاركتهم حورية الحديث بحماس:

“أيوه يا ليالي.. ياريت ترسمي اسمه بالبنط العريض !”

​نظرت لهما ليالي بأعين ضيقة غاضبة، وكانت تريد الاعتراض بشدة لولا وجود خالتها صابرين معهما التي نطقت مؤيدة للفكرة:

“أيوه يا ليالي.. حركات عرايس، وأكيد هيفرح بيها.”

​تحججت ليالي: “بس أنا مبحبش التاتو.”

​نغزتها شمس في كتفها ضاحكة:

“يا كذابة! بلاش أقول أنتِ عاملة كام تاتو لغاية دلوقتي!”

​أردفت ليالي ببراءة: “دي حنة!”

​”تاتو حلال يعني! واللي هرسمهالك دي برضه حنة.. يلا اخلصي خليني أشوف هرسمها فين.”

​نظرت لها ليالي بأعين راجية متوعدة، ثم تقدمت منها تهمس في أذنها بتهديد منخفض:

“لمي أيامك معايا يا شمس.. بدل وربنا لأرقع بالصوت الحياني دلوقتي وأقول إنك أنتِ اللي صورتينا!”

​لم تتأثر شمس بتهديدها بل أصرت على موقفها، ورسمت بالفعل اسم “بدر” على عظمة الترقوة بشكل مزخرف وجميل. وطبعاً، لم يخلُ النهار من سباب ليالي لشمس وحورية وسط ضحكاتهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *