ليالي 2
لعنت ليالي شمس في سرها مئة مرة، ثم أردفت ببراءة مصطنعة متوترة:
“حاجة.. حاجة إيه؟”
اقترب بدر أكثر، وركز عينيه على عظمة الترقوة، ثم نظر لها نظرات حارقة ومندهشة لم تفهم مغزاها.
وتساءل بنبرة هزت كيانها:
”ده.. ده اسمي؟!!”
يتبع.
نظر لها بدر بأعين متفحصة لملامحها واسمه الذي نُقش على جسدها، وسأل مرة أخرى بصوت منخفض وعميق:
“ده اسمي؟ ”
هربت ليالي بأعنيها بعيداً عنه وتلعثمت وهي تتكلم بارتباك:
“ده… ده شمس! شمس قالتلي ارسملك قمر، قولتيلها ارسميلي قمر، قالتلي لأ خلينا في البدر، قولتيلها مش هتفرق أهي كلها حاجات في السما، قامت معرفتش ترسم فـ قالتلي هكتبلك بدر!”
نظر لها باستغراب شديد من حديثها غير المترابط، ولمحت هي نظرته تلك، فقالت بيأس:
“مش مقنعة.. صح؟”
اقترب منها ببطء شديد وهي ترجع للخلف ببطء مماثل له، وهس بابتسامة مخفية:
“تؤ.. مش مقنعة.”
اصطدمت بالحائط خلفها وهو ما زال يقترب منها، فنظرت له بأعين متسعة بخوف ممتزج بالخجل، وصاحت:
“ولا! ولا بقولك إيه.. اظبط كدا وارجع شوية لورا، هو إيه شغل المسلسلات التركي اللي بنعمله ده!”
مد بدر يده يمسك خصلة متمردة من شعرها وهو يبتسم برجولة وثقة:
“يعني أنتِ رسمتي اسمي عليكي؟”
”لأ يا عنيا! دي شمس اللي أجبرتني واستغلت إن خالتي متعرفش الحقيقة وخلتني أرسمه غصب عني!”
”بتفهم في الأصول شمس دي.”
عقدت حاجبيه وضيق عينيها بنقمة:
“والله؟ لأ بجد والله!”
ضحك بدر بخفة وابتعد عنها، ثم ذهب نحو دولابه يخرج ثيابه وهو يأمرها بنبرة حازمة:
“ادخلي جهزيلي الحمام.”
”إيه؟”
“إيه!”
“حمام إيه اللي أجهزه؟”
”الحمام ده.” وأشار بأصبعه على باب الحمام.
”ما تدخل تجهزه أنت، هو أنت صغير؟!”
“أنا متعود ألاقيه متجهز.”
“يا نُغة!”
نظر لها بنظرة مميتة وحادة، لكنها لم تتأثر بها، بل ربعت يديها قائلة بتحدٍ:
“إيه النظرة دي؟ كدا هخاف يعني؟! بقولك إيه، ميغركش اللبس والحركات، أنا متربية في حارة!”
تنهد بقلة صبر وهتف: “يا بنت الناس خشي جهزي الزفت خليني اتخمد.. أحسنلك!”
“نادي أم السعد تجهزه.”
”يا حلاوة! انهارده فرحي وأنادي أم السعد تجهز حمامي ومرتي موجودة في الأوضة معاي؟!”
دبدبت ليالي برجلها في الأرض بغيظ شديد، ومرت من جانبه متجهة للدولاب تخرج ثياباً ترتديها لكي تدخل وتجهز الحمام له. نظرت للثياب بتفحص وقلبها ينبض بعنف وهمست لنفسها برعب: