ليالي 2
وصل إلى المخزن المنعزل، وتقدم منه حارسان من رجاله الفدائيين، ونطقا باحترام وأدب:
“متلقح جوا يا بدر بيه.. حاولنا نخليه يعترف مين اللي بعته بس مرضيش يتحدت ولا ينطق بكلمة!”
أومأ لهما بهدوء، ودخل بخطوات واثقة، وعينين تشعان شراً وموتاً.
رأى جسداً هالكاً مرمياً على الأرضية المتسخة، يغطيه الدم والكدمات الزرقاء من أثر الضرب.
ضحك بدر بشر وجلس على الكرسي الخشبي أمامه، وقال بتهكم:
“ضربوك يا حبيبي؟! معلش.. هاخدلك حقك منهم دلوك.”
نظر له الرجل برعب وشفتين ترتجفان:
“والله يا بدر بيه أنا عبد المأمور.. بنفذ اللي بيطلب مني وبس، ماليش صالح بالعداوة!”
نطق بدر بخفوت قاتل وهو يميل بجسده للأمام:
“ومفكرتش إنك بتحفر قبرك بيدك، وأنت بتطلع سل*احك وتضرب مرت كبير البلد بالنار وعايز تفلت؟!”
نطق الرجل بندم ورعب حقيقي:
“الفلوس عمتني يا كبير.. غصب عني والله، ارحمني أنا عندي ولايا في رقبتي!”
أرجع بدر ظهره على الكرسي وتحدث ببرود أعصاب مرعب:
“وعشان ولاياك دول.. هتقول دلوك مين اللي زقك على دواري وعطاك الفلوس؟ وقبل ما تعند وتعمل فيها راجل، اعرف إني بطلقة واحدة من س*لاحي ده إنهي روحك وأدفنك مكانك إهنه، ولا صريخ ابن يومين هيعرفلك طريق.. ده غير ولاياك اللي هيحصلوك عشان ميرضنيش تروح لرب كريم لوحدك!”
أخرج سل*احه الميري من جيبه، ونظر له ببرود وبدأ بالعد وهو يوجه الفوهة لرأسه:
“واحد.. اتنييين.. تـ…”
صاح الرجل بهلع ونفس مقطوع:
“دهب!! الست دهب هي اللي وزتني!! هي اللي قالتلي أولع في الستاير عشان لما هي تصرخ وتصوت، أنتم تتشغلوا معاها وطبيعي حد هينادي على الرجالة يطفوا الحريقة، ودوري إني أدخل وسطيهم ومحدش داري بيا، وأعمل العملة واجري!”
اسودت عينا بدر بالكامل، والشرار يتطاير منهما، وتحدث بنبرة حادة:
“كمل!..”
”وهي.. هي اللي بعتت مهران قبل إكده عشان يموت ليالي، وأوهمته إنها عتحبه وريداه بس ينفذ اللي بتطلبه، وهو غبي نفذ عشان عشقها.. لكن أبوه ملهوش يد في الموضوع ده واصل!”
ضيق بدر عينيه:
“يعني دهب ليها علاقة ببيت غريب!”
”أيوة.. لما يحبوا يعرفوا أي حاجة في الدوار، هي اللي بتخبرهم بكل أسراركم وأخباركم و…”
سكت فجأة بحياء وخوف، فصاح بدر فيه بعصبية هزت أرجاء المخزن:
“كمممل”
”لمؤاخذة يا كبير.. بتروح تبات عنديهم الليل كله في بيت مهران، وبتيجي الصبح بكير قبل ما الدوار يصحي!”