سهيل 2الاخير

أعادت أنظارها إليه متسائلة بعدم فهم (ليه؟) رد عليها محاولاً السيطرة على دموعه (عندها كانسر فالمخ وحالتها متأخرة أوي واحتمال الشفا ضعيف جداً) شهقت رودينا واضعة كفها فوق فمها قائلة بخضة (لا حول و لا قوة إلا بالله.. ربنا يعافيها يارب) تنهد سهيل قائلاً بصوت مرتعش (حتى لو رجعت ما بقاش فيه منها قلق على حياتنا) ربتت فوق كفه قائلة بمواساة (ماتزعلش يا حبيبي ماحدش بياخد أكتر من نصيبه)

أهداها ابتسامة حلوة قائلاً (ماتبعديش عني تاني وانا مش هازعل) بادلته ابتسامته بأخرى أكثر جمالاً ثم قالت (مش هابعد) اقترب منها يقبل وجنتها قائلاً (عندك خبر شو حلوة إنتِ يا روحي إنتِ؟) ضحكت رودينا تهتف برقة (سهيل! .. عيب كده البنت موجودة) تفحص الصغيرة التي نامت فوق كتفه قائلاً وهو ينهض (هاروح انيمها فسريرها وأجيلك نشوف حلاوتك اللي زادت دي ياهانم)…. أقرن قوله بفعله بينما مكثت هي في مكانه تتابعه ضاحكة على طفولته التي لم تتغير والسعادة تتقافز حولها

************ في غرفة تغريد /

دخلت تغريد لغرفتها بروح مُثقلة وقلب ما زال يتألم اشتياقاً وحباً و جرحاً.. خاصة هذا الصباح تشعر بطيف بدر يلوّح بحضوره في كلّ أركان خيالها .. خلعت حذائها ثم تمددت فوق الفراش بملامح حزينة ودموعها تتحجر داخل مقلتيها ولم تنتبه لذلك الذي يقف في الشرفة يطالعها بأعين نادمة وصدر يضيق ببكاء صامت.. وبعد دقائق قضاها في محاولة استجماع نفسه اقترب منها ببطأ و جلس بجوارها يتأمل نومتها الهادئة .. انتفضت بفزع عندما أحست بثقل يجثم بجانبها لكنها هدأت قليلاً عندما أدركت وجوده.. هبت واقفة تسأله بغضب (إنت بتعمل إيه هنا؟)

نظر إليها بدر قائلاً بضعف (وحشتيني) هدرت به عالياً وهي تشير نحو الباب (إطلع بره) رد عليها بصوت مختنق (تغريد!.. أنا تعبان من غيرك) كتفت ذراعيها تقول بقسوة زائفة (امشي يا بدر انت ما بقاش ليك وجود فحياتي) أطرق برأسه لأسفل قائلاً بألم (حاضر هامشي بس اسمعيني الأول وبعد كده مش هاتشوفيني تاني)

لا يعلم أنها تجاهد على الثبات أمامه ولو الأمر بيد قلبها لاحتضنته واحتوت كل هذا الحزن الذي يطفو على صفحة وجهه بين ذراعيها لكن كرامتها ما زالت تنزف و عزة نفسها تنهر ضعفها تجاهه بشدة.. ظلت تتأمل عينيه حبيبتيها إلى أن تحدث هو بنبرة مرتعشة (يمكن يكون ده آخر كلام هايدور بينا بس عايزك تعرفي إني بحبك أوي..آه غلطت.. ومين فينا مابيغلطش؟..نفسي بنت الحرام ضعفت قصاد واحدة رخيصة).. إعتصر جفنيه كي لا يبكي أمامها متابعاً بنبرة مهزوزة (ولما فوقت لقيتني خسرتك وخسرت حياتي)..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *