سهيل 2الاخير
استقامت في جلستها قائلة بابتسامة فاترة (أنا جعانة أوي) جلس بجوارها يفتح كيس الطعام ليخرج منه شطيرتها المفضلة وأصر أن يطعمها بنفسه قائلاً (بألف هنا على قلبك يا عمري).. مضغت الطعام ببطأ شديد ولم تدري بنفسها إلا وهي ترتمي على صدره تقول ببكاء (ما تسبنيش ياعبدالله.. أنا مش ها قدر أعيش من غيرك)
ضمها إليه قائلاً (إنتِ روحي.. شوفتِ حد بيعيش من غير روحه؟) … انتفض كليهما على صوت خبطات عنيفة على الباب كادت أن تكسره.. إرتعبت نسرين بشدة وهي شبه متيقنة من هوية الطارق بينما نهض عبدالله يهتف بغضب (مين الحيوان اللي بيخبط زي البهايم ده؟) .. فتح الباب وقبل أن يوبخ الزائر المُهتاج تفاجئ بلكمة قوية طرحته أرضاً وصوت والد نسرين يصدح في الأرجاء قائلاً (قومي البسي حالاً..انتِ مش هاتعيشي مع القذر ده دقيقة واحدة بعد كده)
استقام عبدالله واقفاً يهدر بغضب (ايه الكلام ده ياعمي؟.. نسرين مراتي ومش هاتتحرك من هنا)
دفعه في صدره بقبض’تيه هاتفاً بعص’بية (هاتط’لقها برض’اك أو غصب عنك وإلا ’ورحمة أمها الغالية لاق’تلك وأشرب من د’مة’ك)…أشار الرجل لإبن’ته الأخ’رى قائلاً بحزم’ (هاتي عبايتها من جوه تستر نفسها يا دعاء)… أطاعته الف’تاة في صمت بينما توس’لت نسرين لوال’دها ببكاء’طري يا ’ابا أنا مش عايزة أسيب عبدالله) .. لم يرد والدها عليها مكتفياً بنظرة احتقارية نحو زوجها ال’ذي كان ي’ف كالمغيب لا يدرك ما يحد’ث حوله .. ’لبستها ش’قيقتها عبائتها ثم غ’طت ش’عرها ’بوشاح طويل .. وعندما همت بالخر’وج ’أن يلقنا هذا الح’قير درساً لن ينساه طيلة عمره …
************* شاقٌ هو الفراق لكنه في حالة الت’ض’رر من حب يسمم الحياة يكون نافلة واجبة الإقامة .. ومن حسن حظ نسرين أن شقيق’تها كانت بالوعي الكافي لتدرك المصي’بة التي تهدد صحتها النفسية والجسدية.. وبدون أي تردد قامت بإخضاعها للعلاج عن طريق ’مركز (دكتورة زمردة) ونظراً لشدة الأعراض ورفض نسرين الإعتراف بمرضها ومرورها بحالة نكسة نفسية إضطرت لإدخ’الها المس’تشفى حتى تتف’ادى السل’وكيات المح’فوفة بالمخاط’ر والتي قد تصل إلى الإ’تحار ..
وبعد مرور ستة أشهر قضتها ما بين جلسات التأهيل النفسي و التحف’يز العميق لخلايا دماغ’ها عن طريق الصدمات الكهربائية تعافت بشكل شبه تام وانتقلت لمنزل عائلتها بعدما أوصتها الطبيبة باتباع الإرشادات الصحية وتناول بعض الأدوية الخفيفة بانتظام لتضمن استقرار الحالة.. وخلال تلك الفترة لم يتوقف عبدالله عن محاولة الوصول إليها و رؤيتها وفي كل مرة يتلقى إهانات أشد من ذويها وخاصة والدها الذي أكد له أنه سيرفع دعوى طلاق لتحرير ابنته من قيده المؤذي وأثناء وجوده في منزله جالساً بين حُطام ذكرياتهما سوياً يبكي بلوعة من وجع قلبه المتصدع لفراقها انتبه لطرقات ثابتة على الباب..