سهيل 2الاخير
مسح دموعه براحتيه ثم نهض ليفتح وجدها تقف أمامه.. تهللت أساريره كثيراً وجذبها لتستقر بين ذراعيه في عناق طويل قائلاً بلهفة (وحشتيني).. بكت نسرين على صدره ولم ترد بينما تحدث هو بنبرة مرتعشة (كنت عارف إني مش هاهون عليكِ) إبتعدت نسرين عنه برفق ثم أغلقت الباب ودلفت للداخل لتجلس على أريكة الأنتريه قائلة بهدوء (أنا جاية أتكلم معاك شوية وهامشي تاني) اقترب منها متسائلاً بتوجس (يعني إيه؟)
حاولت السيطرة على مشاعرها قائلة (تعالى ياعبدالله إقعد جنبي) أطاعها بتعجب من طريقتها الغير معتاد عليها قائلاً (ماتخوفنيش يا نسرين) إحتوت نسرين كفه بين راحتيها ثم رفعته نحو شفتيها تقبل ظاهره قائلة (قبل أي حاجة عايزاك تعرف إن اللي هاقوله دلوقتي ده لمصلحتك) نظر إليها بأعين دامعة يسألها بصوت مختنق (هاتسيبيني؟) ردت عليه مبتسمة (عشان بحبك ومش عايزة أكرهك)
أطبق جفنيه يعتصرهما ليكبح عبراته الخائنة قائلاً (إنتِ نقطة ضعفي ماتكسرنيش بيكِ) احتضنته تضم رأسه لصدرها قائلة (كان ممكن تكون زوج كويس لو اعترفت بمرضك).. صمتت لثواني تستجمع رباطة جأشها لتواجهه بالحقيقة (عبدالله انت لازم تتعالج) ابتعد عنها قائلاً برفض (أتعالج من إيه؟.. إنتِ مجنونة؟) نهضت تجيبه بملامح آسفة (كنت هابقى لو فضلت جنبك.. وصعبان عليا أسيبك وانا عارفة انك محتاج للعلاج) ..
وقف قبالتها قائلاً بعصبية (بطلي تخاريف….).. قاطعته بصوت عالي (انت مريض وهاتضيع نفسك)… استدارت توليه ظهرها ثم تابعت بثبات زائف (عارف أنا كنت فين الفترة اللي فاتت؟).. أعادت أنظارها إليه وأضافت (في مصحة نفسية بتعالج.. بسببك) .. شعر عبدالله بوخز شديد اجتاح عظام صدره من كلماتها القاسية ولم يرد بينما أكملت هي متعمدة الضغط عليه كي يستفيق لحقيقة مرضه (لو عايز تكفر عن ذنبك ناحيتي .. يبقى لازم تروح لدكتور يعالجك.. أنا مش هاقدر أعيش مع إنسان يأذيني)
سألها عبدالله بنظرات مكسورة (ولو ما عملتش كده؟) عقدت ذراعيها تجيبه بلهجة حادة (يبقى كل واحد يروح لحاله.. ونتطلق بهدوء) نكس رأسه أمامها يقول بألم (هاتستنيني؟)
أمسكت بكتفيه قائلة بحب (لحد آخر يوم في عمري).. أنهت كلماتها بقبلة عميقة فوق جبهته ثم غادرت تاركة إياه يتمزق بين حقيقته وفراقها.. تقاطيع وجهه خرائط موجوعة وعينيه بحار دموع وصدره تلال من حزن ثقيل..الطريق أمامه يشبه ليل طويل طواه السكون ليحتله ظلاماً دامساً .. لا هو طفل ينتظر والدته الغائبة .. ولا كهل يجلس بجوار مدفئته مستأنساً بنيرانها.. ولا يستطيع الضحك مثل الشباب وعلى مايبدو أن سنوات الإنكار انتهت والكرة الآن في ملعبه وإما أن يحارب ليكسبها من جديد وينقذ حياته أو يظل كما هو ويضيع أكثر في طرقات ذلك المرض اللعين …