سهيل 2الاخير

كل ما تفكر به هو إرضاء زوجها ولو على حساب نفسها وكرامتها والعجيب أنها متعلمة والسؤال الذي يلح على عقلي وعقل القرّاء الأعزاء هو كيف لها ألا تنتبه أن عبدالله يحتاج زيارة ضرورية لطبيب نفسي يفحص قواه العقلية؟.. لِمَ الدهشة؟.. الرجل يعاني حالة بارانويا واضحة أو ما يسمى بجنون الارتياب أو بمعنى أسهل الشك المرضي .. فهل يا تُرى ستسير الحياة بينهما بهذا الشكل الغير صحي؟.. *************

إنتهت نسرين من طهي طعام الغداء وجلست تنتظر قدوم زوجها الغالي كالقطة المهذبة ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى وجدته يدخل عليها بابتسامته الحنونة وطلته الجميلة التي تعشقها وتذوب بها ذوباناً .. ركضت نحوه تعانقه باشتياق شديد قائلة (حمدالله عالسلامة ياحبيبي) ضمها عبدالله إليه أكثر يقبل وجنتها قائلاً بحب (الله يسلمك يا نوسة) ابتعدت عنه برفق هاتفة بسعادة (ثواني والغدا يكون جاهز)

ابتسم إليها بوجل قائلاً (تعالي بس احكيلي عملتِ إيه انهاردة من غيري)… بدأت نسرين في سرد أحداث يومها التي تتكرر بصفة دائمة وكأنها سكرتيرة تعطي رئيسها في العمل تقريراً عن آخر التطورات ثم اتجهت نحو المطبخ لتجهز المائدة وتركته يمارس هواياته المعتادة في تفتيش شقة الزوجية شبر شبر.. وأثناء تناولهما للطعام سألته نسرين (احنا ها نروح لمامتك انهاردة؟)

أومأ لها إيجاباً (آه ياحبيبتي خلصي أكلك بسرعة وإلبسي) .. تهللت نسرين كثيراً حيث أنها تحب أهله بشدة وتنتظر زيارتها الإسبوعية لهم بفارغ الصبر..أنهت طعامها على عجالة واستعدت سريعاً بسعادة كبيرة.. وقبل خروجهما من باب الشقة استوقفها ليتأكد من مظهرها ثم انطلقا سوياً .. تسمر عبدالله عند درجة معينة من درجات السلم وانحنى ليلتقط شيئاً ملقى بإهمال على الأرض وتحديداً بالطابق الذي يخصه.. جحظت عينيه وبدأت الدماء تغلي في عروقه وفجأة جذب زوجته من خمارها بعنف قائلاً (العلبة دي ايه اللي جابها هنا؟)

تأوهت نسرين بصوت خفيض من شدة قبضته على ملابسها قائلة بصوت مهزوز (علبة إيه أنا مش فاهمة؟) رفع العلبة الكرتونية الصغيرة والتي تبدو أنها لعلاج ما يصك أسنانه بغل قائلاً (انتِ هاتستعبطي يا روح أمك؟.. انطقي إيه اللي جاب الزفت ده هنا؟) بكت نسرين قائلة بعدم فهم (والله ما أعرف انت بتتكلم عن إيه)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *