سهيل 2الاخير

لم تتحمل تغريد منظره المنهار وجلست بجواره تضم رأسه لصدرها قائلة بحنان (عيط يا بدر ماتسيبش دموعك تدبح فيك) وكأنها ضغطت على جرحه لينفجر فبكى كطفل صغير مجروح باليُتم (وحشني حضنك وضهرك اللي كنت بتسند عليه وانا مطمن .. وريحة ولادنا وصوتهم ولمتهم حوالينا .. أنا من غيركم عريان وعايز أموت) بكت على بكائه قائلة (بعد الشر عليك ماتقولش كده) استمر في إخراج كل مايؤلمه بين أحضانها (انتِ ما كنتيش مراتي وبس.. إنتِ كنتِ أمي وبنتي وحبيبتي وكل حاجة ليا)

سألته تغريد بعتاب (ليه عمرك ما قولتلي الكلام ده وانا جنبك؟) ابتعد عنها يجيبها بندم (عشان غبي وكنت مفكر اني ضامن وجودك .. وانتِ دلعتيني بزيادة بس والله عرفت قيمتك واتعلمت) احتوت تغريد وجهه بين راحتيها قائلة (إنت عارف إن قلبي هايضعف قصادك؟) سألها بهدوء (يعني إيه؟) ردت عليه بحب (مش قادرة أشوفك كده وللأسف لسه بحبك حتى بعد اللي عملته)

احتضنها بشدة يقول (أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني) دفنت وجهها بين حنايا عنقه تستنشق رائحته قائلة (حبني يا بدر ..أنا استاهل اتحب والله) شدد عناقها يعتصر جسدها باشتياق قائلاً (حمار مين اللي قالك اني مابحبكيش.. ده أنا بموت فالتراب اللي بتمشي عليه) … أبعدها قليلاً عنه يضع جبينه فوق جبينها ثم قال (أنا استقالت من البنك واشتغلت مع سهيل المنصوري.. مسكت حسابات شركته.. وبيعت الشقة القديمة وحطيت فلوسها في وديعة بإسمك وعايش في شقة إيجار)

ابتسمت قائلة (تعالى عيش معانا في بيت بابا) ضحك بخفة قائلاً (هو بابا طايقني بعد اللي حصل؟) بادلته الضحك تقول بمرح (ماتقلقش هاكلمه عشان يصالحك) تعالت ضحكاته قائلاً (أبويا طلع بيحبك أكتر مني ورماني متشرد فالشارع عشان خاطرك) ردت عليه بثقة (طبعاً مراتك تتحب أصلاً بس انت اللي مش واخد بالك)

طبع قبلة رقيقة فوق وجنتها قائلاً (عشان اهبل) هتفت عليه بخجل لذيذ (بدر) _ (يا روح قلب بدر) ..قالها بنبرة والهة ثم غمرها بقبلة يبثها أشواقه ولهفته الكبيرة لوصالها الذي افتقده كثيراً طيلة غيابها الموجع عنه ***********

كانت نسرين تقف في الشرفة الملحقة بغرفتها.. تطالع منظر البحر بهدوء ينافي الصخب الذي يدور بداخلها… فكم هي شاقة تلك الليالي الخالية من تفاصيله.. كم هي صعبة اللحظات التي تبحث فيها عن صدره ليضم رأسها ولا تجده .. قلبها يسألها كل ثانية متى سوف تنجلي هذه المسافات اللعينة لتزيل حسرة شوقها وحنينها إليه؟ .. متى سيفي بوعده ويأتي ليملأ فراغ أيامها الذي يتسع منذ يوم وداعهما؟.. أفاقت من شرودها على صوت موسيقى هادئة تأتي من الداخل.. استدارت لتتفحص الأمر وجدته يقف أمامها بطلته الجميلة وابتسامة حُلوة تزين ملامحه.. لم تدري بنفسها إلا وهي تركض نحوه لترتمي بين ذراعيه ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *