سهيل 2الاخير
************* الحب هو القوة التي تُخلَق من رحم الضعف و الأبجدية التي تتعارف بها القلوب .. الحب يُحَوّل الحياة من العدم إلى الوجود ويرتب ملامحك وكل أعضائك الداخلية .. هو شئ أقرب لنفخ الروح بالروح.. والمرء لا يتعافى دون أن يتألم .. ويخطئ ليتعلم .. ويفشل لينجح .. ويفقد حتى يحب … ياصديقي إننا بشر .. عابرون حياة.. مجرد مسافرون من طرف زائل لطرف باقي ..
فلتصنع من اللا وجود وجودك وإمضي حيث يرسم الله أقدارك… بعد مرور ثلاثة أيام تلقى أَجْوَد اتصالاً هاتفياً من زُمردة تخبره بأنها استطاعت اقناع الزوجات الأربعة بأمر السفر و وقع إختيارهن على مدينة (فايد) بمحافظة الإسماعيلية كونها أقرب مصيف للعاصمة.. وبالفعل تم التجهيز لكل شئ بدءًا من حجز الفندق الذي سيقيمون به جميعاً حتى الحافلات التي ستنقلهم إلى هناك.. وفي صباح يوم الرحلة تجمعن أمام (الكوكب) حيث يفضلن تسميته كما تحب طبيبتهن العزيزة.. تبادلن التحيات والقبلات الحارة فأربعتهن نشأت بينهن صداقة قوية منذ بدأن جلسات تأهيل جماعية وأصبحن يعلمن كل شئ عن تجارب بعضهن البعض…
_ (وحشتوني يابنات).. قالتها زمردة مبتسمة بإشراق وكانت المبادرة بالرد لهالة قائلة بملامح مرتاحة (وانتِ كمان وحشتينا يا زمزم).. تحدثت رودينا بحماس وهي تداعب طفلتها (لوليا مبسوطة أوي بالرحلة)… حملت تغريد الصغيرة تقبل وجنتها قائلة بمرح (المهم حضرتِ المايوه ولا مامي ضحكت عليكِ؟).. سألتها لوليا بلهجة طفولية محببة (فين باسل وفرح؟).. ردت عليها تغريد ضاحكة (سيبتهم فالبيت) ..
قاطعتهما نسرين بعتاب طفيف (كنتِ هاتيهم معاكِ يغيروا جو يا توتا) نظرت إليها تغريد قائلة (عندهم تمرين سباحة وعمتهم هاتوديهم بكره)
وأثناء وقفتهن تلك إنتبهن لصوت آلة التنبيه الخاصة بالحافلة تعلن عن بدء الرحلة.. ركبن سريعاً ثم إتخذن مقاعدهن لتنطلق بهن قاطعة طريق السفر المُمَهد وعلى صعيد آخر سبقهن أَجْوَد برفقة الشباب ليستكملوا بعض الإستعدادات الخاصة في الفندق.. في غضون أقل من ساعتين وصلت حافلة الفتيات إلى مدخل المدينة السياحية الرائعة .. إقترحت عليهن زمردة أن يأخذن جولة قصيرة ليشاهدن جبال عتاقة التي تعتبر علامة من علاماتها الفريدة ويستمتعن بالشواطئ المطلة على البحيرات المُرة التي تكسوها الرمال الصفراء الناعمة وتغطيها مساحات خضراء شاسعة بالإضافة إلى الأشجار الكثيفة المظللة لأطراف سواحلها ..