ازاي ج2
تركت الملابس من يدهـا ببرود.. ثم نظرت له وهي ترسم تعابير الصدمة المصطنعة على صفحة وجهها الابيض : -ايه!! هو انت شايفني طالعة بقميص نوم؟!! مهو بنطلون وتيشرت زي باقي البشــر !! أمسكها من ذراعيها يضغط عليهم بقوة وهت يزمجر فيها بعصبية بدأت تتفجر داخله : -قولتلك مليون مرة ما تخرجيش البلكونة بزفت نص كم ثم بدأ يسحبها للداخل مرة اخرى، ولكنها نفضت يده عنهـا بقوة وهي تغمغم : -اوعى كدة أنت ملكش حكم عليا، روح اتحكم فـ حبيبة القلب اللي كانت فـ حض\نك !!
مسح على شعره يتنهد بقوة وقال :
انا مش هينفع أسيب من\ار خلاص.. اتربطت بيا للأبد !! أشاحت للناحية الاخرى تكمل ما كانت تفعله مردفة ببرود : -وأنا مالي !!! برضه روح اتحكم فيها هي يلا طريقك اخضر … جذبها له مرة اخرى حتى إلتصقت بصدره الذي شعرت بضخاته العنيفة تزلزلها هي !!! ليهتف بنبرة حملت لونًا واضحًا من التملك والصلابة : -أنتِ مراتي ! تأففت وهي تحاول الابتعاد عنه قائلة بملل : -ايه هي لبانة !! كل شوية مراتك مراتك مراتك.. لا انا مش مراتك ومش هكون…..
ثبتها امامه مباشرةً وعينـاه تغرق بين بحر عيناهـا البنيـة… ليهمس محذرًا : -م\اتخلنيش أخدك من ايدك كدة على اوضتي عدل وأوريكِ إنك مراتي يا بندقتي !!! تلوت بين يداه وقد اصطبغت وجنتـاها بالأحمر القاتم وهي تغمغم : -اصلك قليل الادب وسافل… ابعد بقا وفجأة سمعوا صوت عالي يبدو انه شجار في مدخل المنزل… فركض أدهم مسرعًا نحو الاسفل وشروق تتبعه بعد أن ارتدت ” خمــار ” …. ليجدوا بعض الاشخاص يقفون امام “من\ار” التي ما إن رأت ادهم حتى ركضت له ترتمي بين أحضانه وكأنها تحتمي به.. ثم همست له بصوت مرتعد خالطه البكاء المزيف :
-إلحقني يا أدهم.. هما دول،، دول اللي ا\\بوني !!!! وفي اللحظة التالية حاول أحد الرجال أن يسحبها من بين أحضان ادهم.. ليبعدها ادهم خلفه ثم بدأ يضر\ب ذلك الرجل بعنـ,ـف…. بدأت ح//رب دامية والصراع يزداد بينهم.. وأدهم يستخدم كل قوته الجسدية حتى لا ينهار أمامهم الثلاثة…. !! وفجأة اقترب احدهم من “شروق” ليبتعد بها نوعًا ما ثم بدأ يضمها له بشهوة وهو يُقبل كل جزء يظهر منها… ظلت تصرخ وتصرخ.. تنادي باسمه بفزع بينما الاخر يحاول تمزيق ملابسها….
ولكن لا حياة لمن تنادي !!!!!…………… ******* دلفت ” جمانـة ” لغرفة أدم…. رغم مغادرة تلك المعلونة الا أن تعويذتها لازالت تسيطـر على أدم !!…. أدم الذي فقد طعم الحيـاة… فقد راحته وسك\ينته !!!! سُـ,ـرق كل شيء من بين يداه كالسـراب.. تمامًا كالسراب الذي يحلق أمامك ولكن عندما تحاول لمسه…. يحترق كلاكما !! كان يدخن بشراهة مرة بعد مرة بلا توقف.. إلى أن احتضنته جمانة من الخلف تستند على ظهره العريض وهي تهمس : -ادم… وحشتني !!!
أبعد يداها عنه وهو يرد دون تعبير واضح ؛ -انا سايبلك فلوس كتير فـ الفيزا كارت بتاعتك، فمش هتحتاجي مني فلوس.. أمشي بقا من قدامي !! وقفت أمامه تضـع يداها في خصرها وهي تستطرد مستنكرة : -نعم !! هو أنا مش بجيلك الا لو عايزة فلوس ولا ايه؟؟ ده انا بقالي ايام مش عارفة اتلم عليك !!! زفـر بعمق،، وردد دون أن ينظر لها بما جعل التوتـر يحتل جزءًا يُحسب من نظراتها :
-إنتِ اتجوزتيني عشان الفلوس، وحاولتي تسر\قيني وتهربي بالفلوس.. ومستحملة الأهانة دي برضه عشان الفلوس، وانا مستحملك عشان ابوكِ اللي رباني وبعتبره ابويا… عشان انا لو طلقتك يا جمانة ثم نظر في عيناها يكمل بنبرة مُخيفة : -هتتدمر حياتك كلها !!! ثم عاد لموضعه وتابــع : -فـخلينا كل واحد فاهم التاني وساكت، وقولتلك من ساعة ما حاولتي تهربي بفلوسي وانا مش بعتبرك مراتي ومش هعتبرك… فمتحاوليش على الفاضي ! كانت جمانة مسلوبة الرد امام جبروت كلم\اته….
فبدأت تتراجع ببطء لتغادر بملامح شاحبة…!!! صدر صوت من هاتف أدم يعلن وصول رسالة.. فـأمسك به بملل ليفتح الرسالة،، ولكن ما إن فتحها حتى تجمدت عيناه على تلك الصور…. فقد كانت صور لأسيا بملابس قصيرة للغاية وهي شبه قاطنة في أحضان ذلك المعتوه ” ابن خالها ” !!!!!!! أطلقت سهمها بمهـارة في الهدف فأصابه حتى لم يعد هناك فرصة للفرار !!…. برزت عروق أدم بشدة وأحمرت عيناه وكأنها من الجحيم وهو يقرأ كلمتها الباردة في اخر الرسالة
” ايه رأيك فيا ؟!!! ” ……… وقد عرفت البريئة كيف تحر\ق الشيطان !!… ******* يتـبـع… الفصل التاسـع بعد يومــان…… كانت ” أسيـا ” تُقيم في منزل ” ابن خالتها” تتنهـد كل ثانية تقريبًا وهي تتذكر كل شيء يمر على ذاكرتها كالشريـط الذي يُصيب عقلها بارتجافة ملتهبة !!…. جلست امام الشرفة يلفحها هواء رطب فيصفـع وجنتاها الناعمـة ليسر\قها لعالم الذكريـات……. فلاش بــاك### عندما أخرجوا والدهـا.. كادت تركض هي الاخرى وهي تصرخ بانهيار : -بااباااااا !!
ولكن احد رجالهم امسك بها يُقيدها.. فكانت لمسته كالجمـرات التي تحر\ق جلدها !!… خاصةً وذاك اللعين ابن خالتها ” مدحت ” يقترب منها مغمغمًا بصوت جاد : -اسمعيني كويس يا أسيا.. أدم صفوان هيأذي ابوكِ انا متأكد، واحد زي أدم مهوس بيكِ أستحالة يسيبك بسهولة اول ما ابوكِ يرجـع.. وخصوصًا أن ابوكِ قرب يخرج من ازمته !! صرخت أسيا تسأله بتوجس : -طب انت عملت فيه ايه؟؟؟ هـز رأسه نافيًا… وكانت البراءة مسـ,ـروقة وهو يرسمها على ملامحه الشـ,ـيطانية وهو يردف :
-انا ماعملتش، بالعكس انا اول ما وصلني خبر انهم جابوكِ انتِ عشان يوصلوا لابوكِ جيت عشان اقنع الباشا الكبير يسيبكم ويسامح ابوكِ، عشان كدة اول ما ابوكِ وصل سابوه.. اوعي تكوني مفكرة انهم سابوه لله وللوطن ؟! هزت رأسها نافية وتماوجت الافكار هنا وهناك بين ثنايا عقلها…. ولأن حروفه كانت كجلد الثعبـان ناعمة وخبيثة.. اخترقت عقلها متربصة بسهولة،، فرفعت أسيا رأسها تهمس برجاء : -طب انا عايزة اخرج.. ارجوك يا مدحت اومأ “مدحت” مؤكدًا وهو يمد يده بجهاز صغير له مكملاً ؛
-طبعًا هسيبك.. خدي ده لو أدم عمل حاجة لابوكِ ورجعك معاه بالعافيه البيت.. اضغطي على الجهاز ده واحنا هنجيلك فورًا وهجيبك عندي اومأت مسرعة وهي تنتشل ذلك الجهاز من يده ثم ركضت نحو الخارج لترى مشهد \\ والدها على يد زوجها… والذي كان بمثابة سم يكاد يُذيب عظامها !!!! بـــــاك### إنتفضت فزعة تقف وهي تحدق بمدحت الذي وضـع يداه حول خصرها يحيطها من الخلف برفق.. فظلت تعود للخلف وهي تشير له بإصبعها محذرة : -إياك تقرب مني بالطريقة القذرة دي تاني يا مدحت !
رفع حاجبه الأيسر يتهكم والخب\ث يتقافز بين عينـاه : -لية مهو كان حلو القرب ده من شوية ؟! جـزت على أسنانه بعـ,ـنف.. وقد خُلق الندم بين جوارحهـا من صدى حروفه،،، فهزت رأسها نافية وقالت : -عمره ما كان حلو، أنا قربت منك بالطريقة دي عشان الراجل بتاعك يصورنا وابعت الصور لــ أدم.. مش عشان انا بحب اكون فـ حض\نك !!! حاول أن يقترب منها مرة اخرى ببطء وهو يردد بصوت أجش : -تنكري إنك لسة بتحبيني وإنك ماكنتيش عايزة تفسخي الخطوبه بس ابوكِ اقنعك بكلامه السم !!؟
صرخت مستنكرة : -بحبك !! أنا اصلًا اتخطبت لك كراجل مناسب مش كحبيب اطلاقًا، وده مايمنعش انك برضه لسة شخصية مش مناسبة وشرانيـة.. ولولا إن مفيش حد تاني ألجأ له مكنتش جيتلك ابدًا !!! عـض على شفتاه يحاول تمالك \ه بصعوبة وهو يتشدق بــ : -ماشي يا اسيا، وانا موافق إني اكون مجرد واحد بتلجأي له حاليًا ! ثم استدار وكاد يسير ولكنه أسيا اوقفته عندما نطقت بصوت لا حياة فيه : -اما اخلص بس من ادم..!
حينها إتسعت ابتسامته وهو يشعر بقرب النهاية… قرب إعلان انتصـاره !! ولكنه لم يكن يعلم أنه قرب نهايته ليس إلا!!!….. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أما عند “أدم” في منزله… كان ينتظر أي خبر من الرجل الذي وكله بإيجـاد طفلته الهاربـة.. !! أي خبر عله يهدئ تلك النيـران التي تطفو شيئً فشيء على حياته..!!! ألقى بأخر سيكارة أرضًا عندما سمع الطرقات على الباب.. فتحت الخادمة الباب فوجدت الشرطة امامها…
حينها نادت بفزع : -يا أدم بيه البوليس ! تقدم أدم منهم بهدوء تام يسأل الضابط : -خير حضرتك عايز مين ؟؟ أجابه الضابط باتزان : -أنت.. مطلوب الق\بض عليك يا استاذ أدم بتهمة \\ رفعت المنصوري لم يرمش أدم حتى وهو يسأله بجمود : -مين اللي بلغ ؟؟ تنهد الضابط بقوة قبل أن يُفجر القنبلة المتوقعة : -بنته… أسيـا رفعت الشرقاوي !!!!! ****** في اللحظة المناسبة وجدت “شروق” من يسحب ذلك الجلف عنهـا.. لتنتصب واقفة وهي تلتقط أنفاسـها المتقط/عة..!
تحدق بــ “كريم” أبن عمها وهو يضر\ب ذلك الرجل بعـ,ـنف.. والذي أنقذها في الوقت المناسب.. للحظة تخيلت ما كاد يفعله بها ذلك الحقير، فشعرت بأعصابها ترتخي والذعر يتآكلها !!… أحاط “كريم” كتفها بذراعه برفق هامسًا : -أنتِ كويسة؟؟ اومأت مؤكدة وراحت تشكره بإمتنان : -انا متشكرة اووي يا كريم، مش عارفة لولاك كنت هعمل إيه!! هنا وعند تلك السيـرة تدخل “أدهم” الذي أقترب منهم للتو،، قائلًا بصوت امتزجت بأدراجه بعض الحدة : -كنتي هتلعبي باليه!! في ايه مالك ما تظبطي كدة بدل ما أظبطك
رمقته شروق بنظرات حادة قبل أن تتجاهله وهي تستطرد موجهة حديثها لكريم : -تعالى اشرب شاي يا كريم وريح شوية ابتسم الاخـر برقة وهو يومئ لها، وبالفعل صعدا سويًا ليحدق أدهم في اثرهما بصدمة وكأن احدهم صف/عه للتو !!!!….. ركض مسرعًا خلفهم يتوجه لأعلى.. ليدلف الى المنزل خلفهم وبالفعل وجد “شروق” في المطبخ تعد الشـاي والاخر ينتظرها في الصالون…! سار متجهًا نحو كريم بعصبية يسأله : -ممكن اعرف ايه سر الزيارة السعيدة دي؟؟!! ضيق كريم عيناه،، وقال بصوت جاد :
-عايز أشوف قسيمة الجواز، وكمان أنتوا مفروض هتيجوا معايا البلد.. وجدي ابو ابويا عايز شروق ! أخرج أدهم قسيمة الزواج التي دُونت بتاريخ مبكـر.. ليضعها امام عينـا كريم التي إنطفأت بها لمعة لا يدري أدهم مصدر وميضها !!!…. هـز أدنم رأسه ثم أردف ببساطة لاذعة : -طب يلا طريقك اخضر قوم شوف هتعمل ايه عقبال ما نجهز نفسنا
كـز كريم على أسنانه بقوة حتى أصدرت صوتًا… ثم إتجه للخارج دون كلمة اخرى !!! بعد دقيقتان تقريبًا كانت شروق تخرج من المطبخ.. وبمجرد أن اكتشفت رحيله شهقت مرددة بحنق : -طفشت الواد؟؟ هي دي شكرًا بتاعتك!!؟ بدأ أدهم يقترب منها رويدًا رويدًا… عينـاه مثبتة عليها تحدق بها بقوة وكأنه يود صف/عها !!… عادت للخلف بضع خطوات وهي تهمس وكأنها تهدئ طفلًا صغيرًا : -اهدى كدة.. سيكاااا هااااا اهدى وقول أنا هديت،، ده…. ده آآ… ده