رواية روعة 11-15

بعد مرور ساعات عديدة وقد كانت تقف في المطبخ وتارة تسير يمينا تجلب أحد المقادير اللازمة وتارة تسير يسارا وتجلب أشياء مختلفة ترتدي بنطال وردي اللون ويعلوه جاكيت سماوي يصل إلى أسفل مؤخرتها وتترك العنان لشعرها القصير وتربط من أسفله نصف رأسها من أعلي قماشة عصرية ذات ألوان ذاهية على شكل فيونكة وتنسدل بعض خصلات شعرها على وجهها كانت أشبه بطفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها . نظرت بجوراها عندما وجدته يقف ينظر لها ببلاهة وابتسامة متصنعة شبه مغتاظة فضحكت بخفة وقالت برقة
_ أنت عايز أيه
بوجه متهجم وڠضب مزيف قال متغطرسا
_ يعني أنا اللي أعرفه إن الناس بتعمل التورتة والكيكة دي بليل أو الصبح بدري لكن إني أشوف حد بيعملها في الضهر ومعاد الغدا دي حاجة غريبة
تصنعت البرود وهي تجيبه بمكر أنوثى
_ طاب وأنت أيه اللي مدايقك فى كدا !
كان شبه منفعلا وهو يجيبها باغتياظ
_ ملاك متعمليش نفسك عبيطة واتعدلى ولا هو أنا علشان متهاون معاكي ماخدة راحتك سيبي اللي في إيدك ده واعملي الغدا اخلصي
اڼفجرت ضاحكة في تلك اللحظة لتجيبه من بين ضحكاتها قائلة
_ أيه يا أسيد أهدى في أيه كل ده علشان اتأخرت كام ساعة على الغدا !
_ كام ساعة أيه ده العصر أذن والمغرب على أذان !
ازداد ضحكها أكثر فتجيب بوضوح في هدوء وخبث دفين
_ طاب وفيها أيه ! يعني ده جزاتي إنى بعلمك الصبر أنا لاحظت إن في بيت خالي الأكل هناك بمواعيد ثابتة وحاجة مملة كدا الصراحة لكن تبقى حلوة لما نغير الروتين يعني مرة نقدم الأكل مرة نأخره مرة مناكلش خالص !
رأته يحك لحيته النامية وعيناه مشټعلة بنيران الغيظ منها فملست على ذراعه وكأنها تهدأه قائلة بضحك
_ أيه أنت هتتحول ولا أيه طيب متبصليش كدا بالله عليك لأحسن أنا بخاف والله هحضر الغدا خلاص
تابعت بتصنع التأثر والحزن
_ بس تعرف أنا مكنتش متخيلاك كدا أتصدمت فيك الحقيقة يعني مش معقول كام ساعة مش قادر تصبرها يا أسيد أنا كنت عاملة امتحان ليك وأنت ماشاء الله اثبتلي أن الأكل أول حاجة بنسبالك يعني مستعد تاكلني ولا يهمك !
أرسل ضحكة رجولية رنت في أجراء المنزل ويجيب مبتسما يبادلها المزاح
_ مهو علشان كدا الأكل في البيت بمواعيد
_ لا أنا هخاف على نفسي بعد كدا منك
طالعها مبتسما بعذوبة ومن ثم فالتقط قطعة صغيرة من تلك الكعكة التي تعتبر انتهت .. فثبتت نظرها عليه تتابع قسمات وجهه وحين وجدته ابتسم بتلذذ بادلته الابتسامة هاتفة بتشويق
_حلوة
هز رأسه بإيجاب وهو يمص طرف أصبعه مردفا بصدق واضح
_ أممممم حلوة جدا تسلم إيدك
ابتسمت بمرارة عندما تذكرت كيف كانت والدتها تطلب منها تلك الكعكة دائما لعشقها لها كانت ترفض شراء أي كعكات وتقول لها أنها تفعل الكعكة أفضل من أي شيف ومتمكن ! أطرقت أرضا وتمتمت بأعين دامعة
_ ماما الله يرحمها كانت بتحبها جدا التورتة دي من إيدي وكانت تخليني دايما اعملها ولو جبت فى مرة تورتة من برا متاكلهاش أبدا وتقولي الي بتعمليها أحلى
هم بأن يضمها في محاولة للتخفيف عن ألمها ولكنها تصر دائما على أنهاء كل لحظة جميلة بينهم بشئ يكدر صفوه حيث هتفت بإبتسامة جميلة
_ وحتى ريان كان بيحبها جدا كنت اليوم اللي بعملها بتصل بيه وأقوله ياجي ياكل منها واليوم اللي بيكون مش فاضي فيه بشيل منها لغاية ما ياجي علشان ياكلها .. مش هتخليني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *