رواية روعة 11-15

فتح باب الغرفة ودخل بعد يوم شاق ومرهق نزع سترته عنه كما يفعل دوما متنهدا بأرهاق واذا به يصدم بملاك النائمة على الارضية تتكور حول نفسها كالجنين فى بطن امه لا يوجد مايغطى جسدها الضئيل ويدفيه فى ذلك البرد انحنى إليها وهتف بصوت قوى بعض الشئ يحمل بداخله السخط
_ ملاك .. ملااااك
فتحت عيناها دفعة واحدة وانتفضت جالسة عندما رأته وهمست له بخفوت مترقب فى صوت يبدو ناعسا
_ نعم !
بنظرات دقيقة تفحصها قائلا
_ نايمة على الارض ليه !
ابتعلت ريقها بأضطراب بسيط مغمغمة بتوضيح بسيط
_ يعنى اصل انا نمت على الكنبة ولقيتها مش مريحة اوى فنمت على الارض
_ والسرير ده بيعمل ايه !
أوضحت أكثر بخجل أشد وهى تهز كتفيها لاعلى لتظهر جهلها قائلة
_ معرفش بس قولت يمكن انت مش حابب حد ينام عليه او جمبك بالاخص
جثى على ركبيته امامها تلك الملاك تتفنن فى كل مرة وتجعله مجبور على معاملتها برقة وحنان كمان ينبغى أن تعامل عفويتها وبراءتها الطفولية لا يستطيع المقاومة امامهم تشدق مبتسما
_ وانتى بأى حق بتقررى بالنيابة عنى ثم أن انتى مبقتيش حد ياملاك انتى حاليا مراتى ومينفعش انام على السرير وانتى على الارض او الكنبة عييب يعنى .. عايزك تتعاملى بعفوية ياملاك ده بيتك خلاص قومى يلا كملى نومك على السرير وانا هاخد دش وانام زيك .. بس قبل ماتنامى اكلتى واخدتى علاجك ولا قاعدة من الصبح مكالتيش حاجة
ازدردت ريقها پخوف وهزت رأسها بنفى وإيجاب فى آن واحد بنظرات طفولية مرتعدة ولكنها لم تنفعها كثيرا حيث أندفع بها يردف پغضب
_ وبعدين يعنى انتى طفلة صغيرة ياملاك هقعد فوق راسك علشان تاكلى مش عارفة مصلحتك يعنى .. مصممة تعصبينى عليكى فى كل مرة بسبب عندك ده وحركاتك اللى تشل مانعين الاكل عنك يكونش وانا معرفش
أطرقت ارضا بأسى متمتمة
_ مقدرتش اطلع يا أسيد صراحة مكنتش مستعدة لاى كلمة من مامتك او اختك ففضلت القعاد فى الاوضة لغاية ماتاجى
مسح على شعره زافرا بخنق ثم تشدق
_ طاب انا كل يوم هطلع واجى اخر اليوم هتقعدى كل يوم من غير أكل لغاية ما اجى .. مينفعش اللى بتعمليه ده انا مش عايز اتعصب عليكى بس انتى بتجبرينى على كده
إبتسمت بمرارة وصوت مرير وعابس اجابته
_ انت دايما متعصب عليا يا أسيد نادر لما بشوفك بتضحك فى وشى او تكون هادى
تتهمه بقسوته معها بالرغم من انه يجاهد ويدهس على نفسه محاولا أن يظهر لها حبه العفوى لها وانه لا يريد احزانها ولكنها تتعمد أشعال نيران غضبه بما تفعله من عناد لم يكن لديه نية بأخافتها .. خرج صوته الحانى التى بدأت تعتاد عليه رويدا رويدا
_ انا لما بتعصب عليكى بيبقى بسبب خوفى عليكى لو بصيتى وعديتى المرات اللى اتعصبت عليكى فيها هتلاقيها بسبب عندك او غيره متعادنيش معايا واسمعى الكلام ومش هتشوفى منى غير حنية
اصطبغ وجهها بحمرة خفيفة يخدش حياؤها بكلامته المعسولة ونبرته التى ټحتضنها .. ماهذا الرجل كيف له أن يكون شخصين فى آن واحد يتقن التحول من غضبه الى طبيعته الهادئة والساكنة .. لا يمكنها القول سوى انه جذاب لدرجة كافية لجعل اى فتاة تفتن به من اول نظرة ! رجل بما تحمل الكلمة من معنى صدره الواسع وطولة باله هدوءه حكمته غضبه إبتسامته الساحرة .. يكفى أن ترى كل هذه الصفات يوميا أن سؤلت الان من هى فستجيب
انا التائهة فى صحراء تمتد الى البصر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *