رواية روعة 11-15
فتح الباب وتقدمت هي أولا بالدخول وتبعها هو وأغلق الباب خلفه تسمرت بأرضها فجأة ووضعت كفها على يسارها وأستنشقت الهواء بصعوبة وتزفره بسرعة وقف يحدجها ويتابعها بقلق بسيط الذي سرعان ماتحول إلى هلع حين استندت بيدها على ذراعه وساءت حالتها شحب لون وجهها وهي ترتجف وتعافر في التقاط بعض الأكسجين لرئتيها .. حاوطها بذراعيه من كتفيها هاتفا بفزع ظاهر في نبرة صوته
_ ملاك مالك ردى عليا !
أسعفت الكلمات كالذى يلفظ آخر حروفه قبل خروج روحه بانتفاضة شديدة
_ ما..يه يا أسيد مايه
هزت رأسها بالنفي القاطع وتنظر له بنعومة وابتسامة ضعيفة فترى الفزع وانخطاف لون وجهه يحتل مركزه ونظرته الدافئة يصوبها نحوها كالضوء الخاڤت من عينيه فتمتمت ببحة بسيطة
_ لا بقيت كويسة الحمدلله متقلقش
_ طيب قومي يلا روحي الاوضة ارتاحي
اعتدلت في جلستها بحرص وتمتمت بضعف وهي تنتفض
_ مش قادرة أوقف على رجلي أساسا يا أسيد استني أما أقدر أخد نفسي كويس وارتاح أكتر أبقى أقوم
هب واقفا وانحنى فيحملها على ذراعيه بخفة ورشاقة فتشبتت برقبته من الفزع وطالعته بوجنتين متوردتين حين وجدته يقول بمزاحه المحبب لقلبها
_ مش كده أفضل ولا أيه احنا لسا هنستنى أما تاخدي نفسك وترتاحي
دفنت وجهها بين ثنايا صدره تبتسم باستحياء لا تجرؤ على وضع عيناها بعينه الثاقبة الزرقاء كل يوم تزداد عشقا له أكثر لن يهدأ إلا عندما تذهب وتعترف بعشقها له بدون مقدمات نعم تبذل قصاري جهدها في التعامل معه كأنها صديق لها ولكن عيناها تنحرف عن القوانين وتفضح كل شئ عزمت على إخفائه . وجدته يسير بها نحو
غرفته فقالت بريبة
_ أسيد أنت موديني أوضتك ليه وديني أوضتي !
رمقها بطرف عينه مبتسما بحنان فى شئ من اللؤم حين رأى ملامح وجهها المتساءلة والخجلة وهي تطالعه بفضول تحسه على الأجابة فلبى طلبها الخفي وقال بعد أن أفترت شفتاه عن ابتسامة ساحرة
_ ماهي دي أوضتك ياملاك مكان ما أنا قاعد أنتي تقعدي أنا معنديش حاجة اسمها أنام في أوضة وأنت تنام في أوضة حتى لو كان جوازنا وعلاقتنا عادية ومفيش أي حاجة مابينا ده ميمنعش إنك تنامي في نفس المكان اللي أنا نايم فيه
أتسعت حدقتيها بدهشة وتورد خداها يكاد ينجبي منه الډم تراقص قلبها فرحا لرغبته في قربها منه وأن تكون بجوراه طوال الليل لعلها تكون بداية لشئ يتمناه قلبها بشدة وهو قلبه ! لهيب الرغبة الأبدية يشتعل داخلها وعيناها تبتسمان له بحب . تحرك ووضعها على الفراش بحرص ثم أردف بصوت لين بجدية تامة
_ أجيبلك حاجة تاكليها ياملاك أو عصير علشان تتحسني أكتر
رأها وهي تهز نافية برقة لتتلاقي الأعين في لحظة عابرة مرت كسلحفاة تسير عيناه التي تبتسم لها بدفء ونعومة لا تستطيع مقاومتها كأنها ټحتضنها ماهذا الرجل الذي بليت به يا الله ! أصبحت تعشق كل تفصيلة صغيرة به عيناه نبرته ابتسامته ضحكته حنانه . أن ظلت تعد كل تفصيلة به لن تنتهي للصباح ولكن برغم هذا ففضلت الإبتعاد عنه فلا تأمن ماذا سيحدث فيما بعد ربما ينفصلا بالفعل تعلم وأنها إن أبتعدت عنه وفصلت بينهم بلاد لن تستطيع انتزاع حبه من بين أعشاش قلبها ولكن سيكفيها شرف المحاولة .. رفعت نظرها له وهتفت بصلابة
_ مش عايزة آكل يا أسيد عايزة أرجع أوضتي لو سمحت وأنام هناك
زفر زفيرا مزمجرا ثم أجاب ثائرا وكأن قلبه بدأ يأبى ابتعداها عنه بأي طريقة إن كانت يريدها أن تكون معه دائما وبجوراه يتأملها حين يشاء يشعر بوجودها وأنفاسها معه .. أصبح الأمر أكثر خطۏرة من ذي قبل وهو أكثر من يلاحظ هذا ولكن لا يكترث لعقله الذي يحاول إفساد كل لحظة حلوة
_ أوضتك معايا هنا ياملاك مش هناك ثم إنك تعبانة وممكن تتعبي في أي وقت والأفضل إنك تكوني جمبي
يتخذ من مرضها حجة لرغبته في قربها منه من يخدع ياترى هل يحاول خداع نفسه التي هي أكثر من يعلم بهذا يخشى أن تمر الأيام ويزداد ذلك الشعور بداخله فيضعف ويخضع لها تماما زاد انفعالها حين قالت متضايقة
_ مش هتعب يا أسيد وحتى لو تعبت أنا مش قاعدة في بلد تانية أقلها حاجة هنده عليك أو أجيلك وأصحيك
استطرد پغضب في أعين ملتهبة
_ أنا مبحبش النقاش والجدال الكتير سمعتي اللي قولته وخلص الموضوع خلاص أقل حاجة تقدرى تقوليها هي حاضر !