رواية روعة 11-15
قضت الطريق كله سيرا على الاقدام لاول مرة لم تشعر ببرودة الجو والهواء البارد الذى يلفح صفحة وجهها البيضاء الجميلة عيناه المنطفئة ولكن بداحلها بريق مختلف بريق القوة ولكن هيهات فصاحب القلب النقى النظيف والنفس النقية لم يتحول إلى شيطانا وحتى أن فعل فيكون هذا قناع يحاول إقناع الناس به لم تطلب شئ من الله سوى العيش براحة مطمئنة سعيدة وأدركت مؤخرا أن السعادة ستتمثل فى الابتعاد عن تلك العائلة التى لطالما بغضتها .. ذهبت وتركت قطعة من قلبها خلفها بل تركته كله ! تسمع آنات قلبها المستمرة وهو يترجاها أن لا تفعل ! يطلب منها العودة وتبقى بجوراه وكل شئ سيكون جيدا لا يجب عليها الاستسلام بسهولة وأن تتخلى عنه كما تتخلى عن كل شئ من أجل الناس .. فتجيبه قائلة لم أتخلى عنه من أجل الناس أتخلى من أجلى أتخلى من أجل سلامة من أحبهم أتخلى لإنى متيقنة أن قربى منهم لم يجلب سوى الأڈى أتخلى لإنى لا أجد طريقة أحتج بها عن العالم سوى العزلة والإبتعاد أتخلى لإنى أحبهم !!
وحين يمرض القلب يسألون صاحبه لماذا فعلت هذا بنفسك لما لم تهتم بنفسك لم يسألوا نفسهم لماذا فعلنا هذا به لما مزقنا ذلك القلب الذى فى حجم قبضة اليد ولم نبالى لحاله بعد ذلك .. الا يحق لذلك القلب الذى ينبض أن يحتج عنهم ويعلن هزيمته ومرضه الا يحق له أن يتوقف عن العمل الى الابد وها هو مايفعله الان يحتج عن الجميع حتى عن نفسه !!
وصلت أخيرا الى منزلهم فكرت فى أن تطرق على منزل زمردة وتطمئن عليها ولكنها رجحت إنها نائمة الان ففتحت باب منزلهم بعد وقت طويل مر ودخلت ثم اغلقت الباب خلفها وأسندت حقيبتها بجواره سارت الى الداخل وتوقفت فى نصفه تحدق به بأعين دامعة تنظر فى كل جزء كل ركن يحمل ذكرى لن تمحى مع والدتها هنا فعلت ذاك وهنا قالت هذا وهنا ضحكت هكذا وهنا أحبت وتمسكت بهذا الشكل .. بدأت أنفاسها تتصاعد وتعجز عن أخذ أنفاسها فجثيت على الارض وهى تصرخ باكية بحړقة
_ قوليلى أنا أعمل إيه من بعدك يا ماما تعبت والله خلاص مبقيتش قادرة كنتى دايما تطمنينى وتحضنينى وتقوليلى أن كل حاجة هتبقى كويسة إينعم مكنش بيحصل حاجة بس حضنك وكلامك كان كفاية إنه يقوينى ويدفع الامل جوايا دلوقتى أنا مش لايقة اللى يقوينى كدا
شعرت بيد توضع على كتفها فرفعت نظرها ودهشت إذا بها تجدها امامها بنظرته الدافئة لتضمها الى حضنها كما كانت تفعل دوما فټنهار بين ذراعيها باكية هاتفة بصوت متشنج
_ حضنك وحشنى أوى يا ماما
ظلت على هذا الوضع دقائق عديدة حتى انتشلها من لحظتها تلك صوت طرق الباب فأدركت إنه لم يكن سوى خيالا صوره عقلها الباطن لها فنهضت وتوجهت نحو الباب بعد أن ظنت إنه زوجها فألقت نظرة من خرم صغير فى الباب فتنصدم بأكرم .. وثب قلبها من موضعه من الړعب وترددت كثيرا قبل أن تفتح له ولكنها قررت الدعس أيضا على خۏفها هذا فجففت عبراتها جيدا لتظهر بمظهر قوى وثابت ثم فتحت له الباب هاتفة پغضب
_ انت بأى عين جاى تانى
دفعها من امامه پعنف ودخل ثم أغلق الباب فصاحت به بنبرة محذرة وجسدها يكاد يرتجف من الخۏف
_ أطلع برا يا أكرم والا والله أصوت وإلم عليك الجيران
بإبتسامة لئيمة ونظرات شيطانية غمغم
_ اهدى يا ملاكى صويت إيه بس أنا جاى اتكلم معاكى فى هدوء وهمشى زى ماجيت هاا إيه رأيك
صړخت به مندفعة كالمچنونة
_ مفيش كلام مابينا اصلا وأطلع برا يلا
_ لا