رواية روعة 11-15

تجلس بالمقعد الأمامى المجاور له وټخطف نظرة من حين لأخر إليه في تردد ماذا كانت تنتظر عندما يعلم أنها أخته سيتركها بمفردها فى ذلك المنزل ! تخشى مقابلتهم ليت ملاك أو مراد معها الآن . بدأت تفرك يدها ببعضهم كما تفعل عندما تتوتر فصك سمعها صوته القوى
_ مالك يازمردة مش على بعضك كدا ليه !
همهمت بخفوت قلق
_ أنت قولت لمامتك عني صح
غمغم يإيجاب فى خشوع
_ قولتلها وطلعت عارفة أن بابا كان متجوز .. قالها أنه هيتجوز وعلشان هي عارفة وضعهم وعارفة أن جدتي الله يرحمها غصبته على الجواز منها وافقت للأسف !
أنتصبت فى جلستها وقد تشجعت بحرارة الحديث
_ يعني بابا كان مش عايز يتجوز مامتك ولا أيه !
غلبه الوجوم وهو يجيبها بخشونة
_ حاجة زى كدا يازمردة على حسب اللي قالته ماما أنه كان بيحب مامتك وعايزها ومش معني كدا وأنه اتجوز عليها أو كان مبيحبهاش كان بيعامل ماما وحش لا علاقتهم كانت كويس وكان حنين معاها
قالت بنبرة لم تخل من أسى
_ يعني مامتك مش قابلة قعادي معاكم فى البيت
بصوت يفيض رقة وحنانا تمتم شبه ضاحكا
_ متقلقيش مش هتلاقيها زي مرات الأب اللي بتشوفيها في الأفلام بالعكس دي فرحت أوي لما عرفت بالموضوع وإني هجيبك تعيشى معانا
تنهدت بأرتياح قليلا ضمنت الراحة في المكان التي ستقيم فيه بعد الآن وكأن ثقلا أزاح من على قلبها الآن رأت الحنان الناطق في وجه أخيها

برغم علمه بأمرها بهذه الطريقة وبهذه السرعة ولكنه يتعامل معها كأنهم جانب بعضهم منذ سنين .

مر مساء يليه صباح وأستل الليل ردائه ثانيا أصبحت لا تعي أي شئ تيقنت أنه لا يريدها فقط يرضي ضميره وينفذ وصية والده لن تكمل وضعها وتعامله كما كانت تفعل ستبتعد عنه وتنفر منه .. هذا إن كانت تريد نسيانه كي لا تتألم حين يفترقا ستكتفي بذاتها من الآن وصاعدا . سمعت صوت قلبها الساخر وكأنه يقول لها هل تصدقين حقا أنك ستكتفي بذاتك وستتركيه أنا لا أظن هذا تقولين هذا دوما ولكن حين تقفي في مواجهته تصبحي كالبلهاء .. يكفيك خداع أنت لا تخدين أحد سوى نفسك ! .
نهضت وتوجهت نحو المطبخ وكما أعتادت مع زمردة قامت بعمل فشار وذهبت به إلى التلفاز تشاهد أحد الأفلام الكوميدية .. بدأت ضحكاتها تتصاعد فخرج من الغرفة على صوتها ووقف يتابعها مبتسما لم يراها تضحك منذ أن رأها ! لديها إبتسامة ساحرة عجز عن وصفها فقط جعلته يقف صنما يتألمها يتأمل تلك الضحكة التي لم يرى مثلها فى حياته أسنانها ناصعة البياض وتلك الحفرة التي توسطت وجنتيها كيف يكون تشوه في عضلات الوجه قادر على جعل صاحبه بهذا الجمال ! .. توجه نحوها وجلس بجوراها فنظرت له وهتفت بتلقائية في عفوية طفولية
_ الفيلم ده بحبه جدا كل ما اتفرج عليه أضحك كإني أول مرة اتفرجه
وسرعان ما أدركت ماقالته فتلاشت الإبتسامة عن وجهها واتخذت وضع الوجوم والحدة قرأت التعجب على محياه فهتفت تسبقه قبل أن يطرح سؤاله
_ من قبل ما تسأل مفيش حاجة أنا كدا وحدة بحالات ساعة أكون بضحك وساعة زي ما أنت شايف
وفجأة عادت لها ابتسامتها وهي تمد صحن الفشار له تحسه على مشاركته الطعام معها رفع حاجبه الإيسر بمكر بعد أن تخلل الشك داخل أعماقه حول أمرها ربما مازالت غاضبة منه ! وربما كما تقول أنها مزاجية ! . شاركها الطعام وكذلك مشاهدة الفيلم كانت ټخطف نظرات له نظرات مستاءة منكسرة حزينة . مرت ريح باردة عصفت بجسدها جعلتها ترتجف ارتجافة بسيطة فتكورت حول نفسها وضمت ساقيها إلى صدرها كالذى يحتضن نفسه ! انتبه لها فأغلق النافذة وبسط ذراعه لها يدعوها للأنضمام إلى دفء أحضانه ولكنها رفضت بحزم لإنها تأبى الاستسلام له بسهولة .. ظلت على حالتها وازدادت رجفتها أكثر ذهبت الريح وتركت أثرها في جسدها .. تلك المرة أقترب منها أكثر وضمھا من دون دعوة ومرر يده على ذراعها نزولا وصعودا ثم تحسس ملابسها ليتشدق پغضب بسيط
_ لازم هتبردي هي دي هدوم تلبسيها في البرد ده ياهانم !
رفعت نظرها لتقابل عيناه الزرقاء وهي تقول بتذمر
_ براحتي هو أنت اللي هتتعب ولا أنا !
_ طاب ما اديكى بتبردى ما أقل نسمة هوا !
همت بالإبتعاد عن صدره فوجدته يحكم قبضته جيدا حولها قائلا باستمتاع وتلذذ بڠضبها امتزج بمكر
_ أنتي مش بردانة وأنا بدفيكى أهو !
رمقته مندهشة وتورد خداها لتصيح به بخجل وڠضب بعد أن ابتعدت عنه
_ ده أنت طلعت قليل الأدب كمان !
قهقه بقوة ليجيبها من يين ضحكاته مازحا
_ أنتي اللي نيتك مش تمام أنا مكنش قصدى حاجة !
أردفت مستنكرة بإبتسامة
_ لا واضح أوي نيتك السليمة !
قربها منه مجددا وضمھا لصدره لا يعرف لماذا ود ضمھا إلى صدره ويشعر بهذا الملاك بين ذراعيه ! شعور يقلقه بدأ ينمو داخله شيئا فشيا وكأن تلك الملاك البريئة نجحت في السيطرة عليه .. لم تعترض هذه المرة فخضعت له واستقرت داخل صدره الواسع تتلذذ بملمس يده التي يمررها على ذراعها .. نجح هو كذلك فى إخضاعها له مجددا . ساد الصمت بينهم لدقائق طويلة فقطعه صوتها الأنوثى الرقيق متمتمة
_ أنا قلقانة على ريان بجد نفسي أكلمه بس مش عارفة أنت عملت أيه معاه لما طلعتوا من البيت مع بعض
خرج صوته الممتعض مردفا
_ عملت أيه يعني ولا حاجة أتكلمت أنا وهو وخلص الموضوع
تنهدت أنفاس الأرتياح بعد أن تأكدت أنه لم يحدث شجار بينهم وقالت بحماس وعذوبة
_ طاب الحمدلله اتصلى بيه يا أسيد بالله عليك عايزة أكلمه وحشني أوي وكمان عايزة أطمن عليه واعتذر منه
تحولت عيناه إلى نظرة ممېتة وأصبحت تميل إلى الاحمرار قليلا مجيبا بنبرة رجولية أرعبتها
_ وحشك أوي ! واتصلك بيه بقى علشان تقوليله وحشتني ياريان !
حدقته بأستغراب مجيبة ببساطة
_ أيوة فيها أيه يعني ! وهو فعلا وحشني ليا كذا يوم لا كلمته ولا شوفته
ارتفعت نبرة صوته وهو يصيح بها پغضب عارم
_ وتكلميه ولا تشوفيه ليه أساسا ريان من هنا لغاية ما نتطلق ده لو حصل الطلاق يكون في حدود في تعاملك معاه هتتعاملي معاه زي مابتتعاملي مع مراد أو غيره !
وثبت واقفة وهي تصيح مماثلة له في ڠضب
_ وأنت مالك مدايق كدا ليه أكلمه أقوله وحشتني مقولتش براحتي مش علاقتنا أنا وأنت صداقة يبقي ميحقلكش تقولي أكلم مين ومكلمش مين وبذات ريان لأن ده بذات مقدرش أبعد عنه أو أقصر معاه ولو في حاجة بسيطة
هب الأخير واقفا ثائرا ووقف فى مواجهتها أكثر مايثير جنونه عناد امرأة معه وبالأخص إن كانت تلك المرأة زوجته نعم اشتعلت نيرانه عند قولها وحشني أوي لا يعرف سبب ڠضب ولكنه لم يتمكن من حجب نفسه عنها فرأت أشټعال عيناه مردفا بنبرة منذرة
_ طيب وأنا قولتها كلمة ياملاك ويارب متتسمعش لو شفتك بتكلمي ريان أو قاعدة معاه وحديكم زي ما كان بيحصل أنتى وحدك المسئولة عن اللي هيحصل .. اللهم إنى بلغت اللهم فأشهد !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *