رساله ج ١

كانت الباخرة فاخرة للغاية مزينة بعناية… زينتها تليق بضابط كفؤ في العمليات الخاصة مثل أدهم. كان في انتظارهما بعض الأصدقاء المقربين من العائلة و بعض من زملاء أدهم و زوجاتهم و صديقات روان أيضا. كان أدهم قد أقنع الجميع آنفا بأنه لم يوفق في خطبته بدارين و حين علم أن ابنة صديق والده المقرب على وشك العودة لمصر لتستقر بها أصر على الزواج بها متحججا أنه كان يحبها و ينتظرها منذ كانت في الرابعة عشر من

عمرها و قبل أن تغادر البلاد مع أبيها. قامت السيدة تيسير بلكز ابنتها لكي تفعل أمرا ما فأسرعت إلى أدهم حين كانت ندى تقوم بتلقى التهاني و استغلت روان ذلك و تحدثت إليه في أذنه بهمس قائلة أدهم ماما بتقولك يا ريت تفرد وشك دا شوية… المفروض الناس عارفة انك بتحبها من زمان و كنت مستنيها ترجع… بزمتك دا منظر عريس ليلة فرحه! تنهد أدهم بنفاذ صبر ثم قال بإبتسامة مصطنعة حاضر يا روان… حلو كدا.

قالها و هو يرسم تلك البسمة الصفراء على شفتيه فلوت شفتيها متحدثة بحنق لا طبعا مش حلو… و الله أنا مستغرباك يا أدهم… بقى البسكوتاية دي متتحبش!.. طاب و الله أحلى من دارين مېت مرة.. و روحها و ډمها و كلها على بعضها كدا تعدي دارين بمراحل. رمقها بنظرة تحذيرية مزمجرا بخفوت روااان.. الزمي حدودك و متجبيش سيرة دارين على لسانك. هزت رأسها بيأس و هي تقول بهمس ربنا يهديك يا أدهم.. ثم تركته بنيران الڠضب و السخط تشتعل بسريرته و عادت إلى حيث تجلس والدتها بملامح متجهمة.

وشك ميبشرش بالخير. قالتها السيدة تيسير بقلق لترد روان بضيق ماما من فضلك أنا مش هتكلم مع أدهم في الموضوع دا تاني… هو مش صغير و اللي عايز يعمله يعمله. ايه اللي حصل بس قوليلي. مش وقته يا ماما… الناس بتبص علينا. كانت العروس خجلى و العريس ساكن قلما يتحرك و يتحدث مع عروسه الأمر الذي أصاب أسرته بالڠضب البالغ و لكنه لم يبالي لهم فيكفيه تظاهرا بالراحة و السعادة إلى هذا الحد. كان آسر صديقه يرمقه بغيظ و يتوعد له فقد أشفق كثيرا على عروسه المسكينة و التي لم تلقى منه سوى التجاهل حتى الآن.

العروسة أمورة أوي ما شاء الله.. كانت تلك كلمات خطيبة آسر و التي كانت تقف بجواره و بينه و بين شقيقتها مودة. رمقها ببسمة هائمة مرددا عقبالنا يا قلبي. ابتسمت له بخجل ثم أدارت نظرها لشقيقتها ترمقها بإشفاق بالغ ثم قالت لها بحذر عقبالك يا مودة. لوت شفتيها لجانب فمها بتهكم مرير ثم قالت بأسى اللي زيي ميتقلهاش الكلمة دي يا ميري…انتي كدا بتحكمي عليا بالمۏت المؤكد. ربتت على كتفيها بحنو و هي تردد بلهفة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *