رساله ج ١
أخذت دموعها في الهطول بغزارة و هي تسمع مأساة جديدة لم يكد يستفيقا من مثلها و قاطعته قائلة بهلع يعني ايه يا بابا.. انت كمان هتسيبني!.. مش كفاية ماما… انت كمان.. انت كمان.. أخذت تردد تلك الكلمات بطريقة هيستيرية بينما أبوها قام باحتضانها بشدة يحتوي نوبة بكائها الحاد و هو يربت على ظهرها و يقول لا يا ندى مش هسيبك يا حبيبتي… أنا بس خاېف عليكي انتي اللي ټتأذي و تسيبيني.. عشان كدا اتكلمت مع القيادة في مصر و هما اتصرفوا و لاقولنا حل للأزمة دي.
رفعت رأسها لتناظره بأمل قائلة حل ايه يا بابا طمني. انتي فاكرة طبعا أدهم برهام ابن أونكل برهام و طنط تيسير… ما انا دايما بحكيلك عنه و عن شطارته و انه دايما بيفكرني بنفسي أيام ما كنت في سنه.. هزت رأسها بالإيجاب بعدما استطاع أن يسرق انتباهها بسيرته فاسترسل قائلا بكذب هو كلم اللوا سامي صديقي و طلبك للجواز عشان يقدر يحميكي و تعيشي معاهم في البيت بصفتك زوجته و بكدا هتبعدى عن مصدر الخطړ اللي بيهددنا هنا في نيويورك و في نفس الوقت هتعيشي في مصر وسط ناس بتحبك.. هتعيشي معززة مكرمة و مرفوعة الراس.
رفعت رأسها تناظره بعيون ملتمعة ببريق الأمل و هي تقول هو في كدا يا بابا!.. هيتجوزني عشان عايز يحميني بس! حمحم و هو يزدرد لعابه بصعوبة ثم استرسل بكذب لا طبعا يا حبيبتي… أدهم معجب بيكي من زمان و لما عرف أنك لازم ترجعي مصر طلبك للجواز فورا… هو كان مستني الفرصة دي من زمان.. و منها تكوني في حمايته. ظهر شبح ابتسامة خجلى على ثغرها سرعان ما أخفتها و هي تقول حضرتك متأكد يا بابا!…أنا مستحيل أفرض نفسي على حد.
أسرع قائلا لا يا حبيبتي لا سمح الله… دا انتي تاج على راسي و استحالة أحطك في الموقف دا.. بعد الكثير من الحديث و التعهد بالعودة إليها في مصر حين تستقر الأمور وافقت ندى على مضض فشطر قلبها سعيد بزواجها ممن عشقته و الشطر الثاني يخشى فراق أبيها و عدم رؤيته مرة أخرى. بينما أنور انفطر قلبه عليها و تمزقت نياطه لكذبه و خداعه الغاشم لها و لكن انكسار خاطرها فيما بعد أهون عليه من فقدانها للأبد فلا بد و أن أدهم سيجبر ما سينكسر و سيحميها بكل ما أوتي من قوة طالما أنهت أصبحت تحمل إسمه.
عاد أدهم لمكتبه و أذنيه تطلقان نيران من الڠضب و ارتمى على أقرب كرسي بإهمال و عشرات الأفكار تكاد تعصف برأسه بعد قليل انفتح الباب دون استئذان ليدخل اليه صديقه المقرب و زميله آسر سعيد ليرمقه باستنكار هاتفا به مش تخبط يا حيوان قبل ما تدخل… ايه داخل زريبة. جلس آسر قبالته ببرود متجاهلا توبيخه فيبدو أنه معتاد على ذلك ثم قال ببرود مالك يا باشا!.. شكل أمك غلط ليه! ملكش دعوة بأمي يلا و خليك في حالك.