رساله ج ١

بعد عدة دقائق كانت ندى تخطو بقدميها إلى داخل الشقة الواسعة بقلب وجل و أطراف مرتعشة تتمنى أن تمر الليلة على خير ما يرام.

أغلق أدهم باب الشقة في حين تقف ندى أمامه مولية ظهرها ناحيته فأخذ نفسا عميقا و حاول رسم ابتسامة صافية على شفتيه فكسر الخواطر ليس من شيمه ثم تقدم حتى أصبح خلفها تماما تستطيع سماع أنفاسه الهادئة فتجرأ و قام بإحاطة خصرها بيديه الأمر الذي أصابها بالقشعريرة و قام بإدارة جسدها نحوه لتصبح بمواجهته لتقابل هي تلك الابتسامة الساحرة التي أذابتها بينما هو اتسعت ابتسامته حين رأى خجلها ظاهرا في اشتعال وجنتيها بحمرة جميلة زادت ملامحها الطفولية براءة و جاذبية.

مبروك يا ندى. ابتسمت بخجل و هي مطرقة الرأس قائلة

الله يبارك فيك يا أدهم. ترك خصرها ثم أمسك يدها و سار بها بإتجاه إحدى الغرف و قام بفتحها و دلفا إليها سويا ثم قال لها بنبرة جادة دي قوضتنا يا رب تعجبك… روان هي اللي اختارت كل حاجة فيها على ذوقها. أخذت تدور بعينيها في أنحاء الغرفة بإعجاب واضح فقد كانت رقيقة للغاية مطلية باللون الوردي الزاهي و أثاثها من اللون الأبيض و ستائر من الشيفون في منتهى الرقة. ذوقها جميل أوي.. تسلم ايديها.

أومأ برأسه موافقا ثم قال أنا هسيبك تغيري براحتك و هروح أغير هدومي في قوضتي. رددت باستنكار قوضتك! ازدرد لعابه بتوتر قائلا بمراوغة اه ماهي دي قوضة روان قبل ما تتجوز أصلا و هي جهزتها لينا احنا الاتنين… انما أنا ليا قوضة هناك في الناحية التانية من الشقة و فيها هدوم ليا و كل متعلقاتي الشخصية. تجهم وجهها بضيق بالغ فمرة أخرى يجعلها تخشى من فكرة لطالما أنكرها قلبها بشدة و تهرب منها. هزت رأسها دون أن تنطق فالصدمة جعلتها غير قادرة على الرد.

في هنا حمام صغير عشان تكوني براحتك… عن إذنك. بمجرد أن خرج و أغلق الباب هوت بجسدها على حافة الفراش و الصدمة قد احتلت جسدها بالكامل ثم ما لبثت أن انخرطت في بكاء مرير حاولت كتمانه حتى لا يسمعها فيبدو أن أباها قد خدعها فمن الواضح أن أدهم مجبور على تلك الزيجة و أنها غير مرحب بها في حياته فليس هذا بسلوك عريس انتظر عروسه و تلهف للقائها. بعد فترة من البكاء و الرثاء لقلبها الملتاع قررت أن تتعامل معه على أساس أنها أيضا مجبرة على الزواج منه مثله تماما فيكفيها صدمات و بعثرة لكرامتها إلى هذا الحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *