رساله ج ١
حين دخلت بقي على وضعه فقط رفع عينيه لينظر اليها نظرة خاوية من أي مشاعر نظرة فهمتها جيدا ثم حاد بناظريه بعيدا عنها. أدهم…انت مكبر الحكاية كدا ليه… خلاص مهمتك خلصت و تقدر دلوقتي تروح تنام في قوضتك. عقد ما بين حاجبيه باستغراب ثم نهض ليقف أمامها بقامته الطويلة بالنسبة لقامتها القصيرة متسائلا بدهشة قصدك ايه بالظبط. ردت بنبرة موجعة حاولت جعلها عادية أقصد إن خلاص التمثيلية خلصت… واضح انك وافقت على الجوازة دي و انت مضطر… زيي بالظبط..
راح ينظر إليها بعدم تصديق لقد أتى الڤرج من حيث لا يتوقع لا تدري أنها بكلماتها تلك أزاحت عن كاهله حملا ثقيلا و جعلت مهمته معها أكثر سهولة. ندى إنتي بنوتة جميلة و أي شاب يتمناكي.. كل الحكاية ان مكانش في وقت نتعرف على بعض و نقرب لبعض عشان الجوازة دي تتم زي أي جوازة.
مفيش داعي تقول أي مبررات يا أدهم… أنا فاهمة كل حاجة كويس أوي… و أنا مش زعلانة منك.. بالعكس أنا ممتنة ليك إنك نفذت رغبة بابا واتعهدت بحمايتي و خليته مطمن عليا…. هنضطر نستحمل بعض فترة كدا لحد ما الأمور تهدى و بابا يطمن عليا و بعد كدا كل واحد يشوف طريقه. أغمض عينيه بارتياح كبير الأمر الذي جعلها تحدث نفسها قائلة يا يا أدهم.. للدرجادي أنا كنت هم تقيل على قلبك. اغرورقت عيناها بالعبرات و لكنها أخفضتهما سريعا للأسفل و هي تقول
ممكن تخرج عشان تعبانة و عايزة أنام. أومأ بإيجاب ثم مر من جانبها و هو يقول قوضتي قصاد قوضتك في الجهة التانية لو احتاجتي حاجة تعاليلي في أي وقت.. يا ريت متتكسفيش مني… تصبحي على خير. أومأت برأسها دون أن تنطق أو حتى ترفع عينيها إليه فقد اختنق صوتها بالبكاء و في الأخير أطلقت لدموعها العنان حين سمعت صوت الباب ينغلق. بينما أدهم تمدد بفراشه بأريحية بعدما أحس بأنه أصبح حرا و كأنها كانت تقيده من رقبته و أخذ يفكر بدارين و كيف هي الآن و كيف ستكون خطته التالية تجاهها…
فكر أيضا في موقف والدته إن علمت بما حدث الليلة بعد عودتها من منزل روان شقيقته حتما لن تمررها له مرور الكرام ربما تتأزم حالتها الصحية أيضا فهو يعلم جيدا مكانة ندى لديها و أنها لن تقبل بتاتا البتة بذلك الوضع… لذلك أقر أن يتفق مع ندى على إخفاء ذلك الأمر عن أمه لحين إشعار آخر. نام كل منهما في غرفته و حين أذن الفجر نهضت ندى لتؤدي صلاتها و بعدما انتهت أحست أن حلقها قد جف فخرجت من غرفتها و هي مرتدية إسدال الصلاة و لكن شعرها مكشوف و طرحتها متدلية على كتفيها.