رواية جديدة جدا 3
“امم، روفان! طيب ما تطمني على ابو روفان الاول، تعبان ومحتاجك.”
نظرت إليه باستغراب واضح.
كان هناك شيء غير طبيعي في عينيه، في حركته، في صوته، وقالت بقلق:
“همام انت مالك، شكلك مش طبيعي؟”
فجأة أمسك يدها بقوة.
شدها معه دون أن يمنحها فرصة للرد.
فتح باب غرفته ودفعها إلى الداخل، ثم أغلق الباب بإحكام خلفهما.
التفتت نحوه بسرعة.
نظراته لم تكن مطمئنة أبدًا.
ارتعش صوتها وهي تقول بخوف:
“ه همام انت بتعمل ايه؟ انت اتجننت سيبني أخرج من الاوضه لو سمحت.”
تحركت نحو الباب بسرعة.
لكن همام أمسكها مرة أخرى بعنف.
شدها نحوه ثم دفعها بقوة فوق السرير.
صرخت بفزع:
“همام انت شكلك مش طبيعي شكلك سكران، فوق ارجوك انت مش كده ولا عمرك كنت كده.”
ابتسم ابتسامة مرة، وقال بصوت غاضب:
“مكنتش كده، بس انتي اللي ارغمتيني اعمل كده، ايه لسه مستقله بيا؟ لسه شيفاني فقير ومستحقش حياة كريمة؟ شيفاني حقير ولعبه ملهاش لازمة؟”
حركت رأسها بسرعة والدموع تنهمر من عينيها:
“أنا عمري ما قللت منك يا همام، كنت ومازالت شيفاك بعيني أعظم رجال فى الدنيا كلها، إذا كنت فقير ولا غني مش هيفرق معايا، انا حبيتك وبحبك يا همام.”
انفجر ضاحكًا ضحكة غاضبة قاسية:
“دلوقتي بتقولي كده علشان خايفه مني؟ مكانش ده كلامك من الاول يا عهد، فاكره؟”
هزت رأسها بعنف، والدموع تنساب فوق وجهها:
“أنا مش خايفه منك يا همام، ولا عمري خفت منك، أنا كنت بروح عندكم وادخل اوضك معاك وانا مطمنه على نفسي، كنت متأكده انك هتحميني حتى من نفسك، حتى دلوقتي واثقه فيك ومتأكده أن انا مش ههون على قلبك، انت سكران، ومش حاسس ولا عارف انت بتعمل ايه، ودي مش سكتك يا همام انت عمرك ما كنت كده.”
فجأة، انهار، جلس على الأرض أمامها.
وانفجرت دموعه دون مقاومة، تكلم بصوت مكسور:
“أنا عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك، انتي كسرتي كل حاجه حلوه فيا، مش قادر اشوف حد غيرك طول السنين دي، حتى لما اتجوزت ظلمتها معايا بسببك، مكنتش شايف غير حبك وبس، انتي لعنة على قلبي يا عهد ولازم أكسرك علشان اخلص من لعنتك.”
أنهى كلامه، لكن فجأة كأن شيئًا مظلمًا استيقظ داخله، وقف مرة أخرى.
اقترب منها وعيناه تشتعلان بغضب ووجع.
حاول الاعتداء عليها تحت صراخها وتوسلها له أن يتوقف، لكنه لم يكن يسمع، لم يكن يرى، كل ما كان يسمعه هو صوت قلبه وهو يضرب صدره بعنف.
ثم، توقف فجأة، كأن وعيه عاد إليه للحظة.
نظر إليها، كانت ساكنة، متجمدة من الصدمة.
تركها فجأة وسقط فوق السرير.
صدره يعلو ويهبط بعنف.
أغلق عينيه، وبعد لحظات دخل في سبات عميق.
أما عهد، فبقيت في مكانها.
ساكنة تمامًا، كأن روحها نفسها لم تعد تعرف ماذا تشعر.
***************************
“الفصل الخامس عشر”
في صباح اليوم التالي…
استيقظ همام ببطء، وكأن رأسه يحمل ثقل العالم كله.
كان الألم يضرب مقدمة رأسه بعنف، نابضًا كطبول لا تهدأ، رفع يده بتثاقل، وأخذ يدلك جبينه بأصابعه محاولًا استيعاب ما يحدث حوله.
لكن قبل أن يستعيد وعيه تمامًا، وصل إلى سمعه صوت خافت، صوت شهقات مكتومة، متقطعة، كأن صاحبها يحاول كبح بكائه عبثًا.
عقد حاجبيه ببطء، ودار بعينيه في أرجاء الغرفة باحثًا عن مصدر الصوت، حتى وقعت عيناه عليها.
كانت عهد جالسة على الأريكة القريبة من السرير، تضم ساقيها إلى صدرها بقوة، وتخفي وجهها بينهما، بينما ترتجف كتفاها مع كل شهقة بكاء تخرج من صدرها المثقل بالألم.
تجمدت ملامحه لثواني، اعتدل فجأة وجلس على السرير، وقد ارتسمت الدهشة على وجهه، ثم قال متسائلًا:
“انتي بتعملي أيه هنا؟ وبتعيطي ليه؟ ومين اللي عمل فى هدومك كده؟”
رفعت عهد رأسها ببطء، وكأن الحركة تكلفها جهدًا هائلًا.
كانت عيناها متورمتين من البكاء، ووجهها شاحبًا كأن الحياة انسحبت منه.
نظرت إليه بوجع عميق، ثم قالت بصوت مختنق:
“انت اللي عملت فيا كده يا همام، أنا مش قادرة اصدق نفسي، ازاي اهون عليك تأذيني بالشكل ده؟ انت مش همام اللي حبيته زمان، أنت واحد تاني معرفهوش.”
اتسعت عينا همام بصدمة، وحرك رأسه بعنف رافضًا الفكرة، وكأن كلماتها صفعة هوت على وعيه، تحدث بعدم تصديق:
“مستحيل اعمل كده، انتي كدابه، عايزه مني ايه انطقي، ليه بتقولي كده؟”
اشتعل الغضب داخل صدرها، واندفعت تصرخ فيه:
“أنا مش كدابه يا همام، انت كنت سكران امبارح ومكنتش حاسس باللي بتعمله.”
نظر إليها بنظرة حادة، ثم قال متجهمًا:
“حصل حاجه؟ ا اذيتك يعني؟”