سهيل 1

تراجعت رودينا للخلف وحملت طفلتها تقول بصوت أشبه بالهذيان (إنت عرفت مكاني إزاي؟) تقدم نحوها ببطأ وصدره يعلو ويهبط من فرط عصبيته قائلاً (قصدك مكانكم).. حاول استجماع نفسه وتابع مشيراً للطفلة برأسه (دي بنتي مش كده؟) شددت رودينا على عناق ابنتها تجيبه بذعر (لو قربت مني هاصوت وألم عليك العمارة كلها) صرخ بوجهها وصوته يهز الأركان (ردي عليا ..دي بنتي اللي هربتي وإنتِ حامل فيها؟) هزت رأسها تقول بنبرة متقطعة (آه هي ومش هاتاخدها مني)

أمسك سهيل بذراعها وبدون مقدمات احتضنها هي والطفلة قائلاً باشتياق (تلات سنين بحالهم وانا هاتجنن ومش عارف أوصل لمكانك.. مفيش مرة قلبك وجعك وقالك تطمنيني؟..هونت عليكِ يا رودينا؟) بكت رودينا بين ذراعيه قائلة بضعف (خوفت ومالقيتش قدامي حل غير كده) أبعدها عنه برفق ثم رفع النقاب عن وجهها قائلاً بحزن (وحشتيني) انتفض جسدها واحتضنت الطفلة تقول بذ’عر (ماحدش ها ياخد بنتي مني) وزّع نظراته بينها وبين صغيرته التي تتشبث بملابس والدتها قائلاً بعتاب (إنتِ ناسية إنها بنتي أنا كمان؟)

تراجعت للخلف بخط’وات مرت’عشة تهت’ف بخوف (لو قربت منها هاب’لغ البوليس) زفر سهيل بغضب بسبب طريقتها المبالغ فيها من وجهة نظره (أنا عايزكم إنتم الإتنين) حركت رأسها يميناً ويساراً تقول برفض (ده فخ عاملاه نايلة عشان تقةتل بنتي) حاول سهيل تهد’ئتها قائلاً (ماما ماتعرفش اني لقيتكم) ركضت رودينا نحو غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح من الداخل ت’صرخ قائلة (إنت كداب وبتضحك عليا عشان تاخد مني لوليا وتوديها لنايلة تقت’لها) تبعها سهيل يهت’ف بتعجب من عد’م اتزانها الواض’ح في كلامها (إفتحي يا ’رودينا .. والله أمي ماتعرف حاجة)

ازدادت صرخاتها بانهيار تام (ابعد عني) … وأثناء حالتهما تلك دخلت عليهما فتاة أخرى بملامح مذ’عورة تسأله بفزع (إنت مين وعايز إيه من رودينا؟)’ اجابها سهيل مستنداً بجبهته على حافة باب الغرفة (أنا جوزها) وضعت الفتاة كفها فوق صدرها تسأله بخوف (إنت سهيل المنصوري؟) نظر إليها متسائلاً باستغراب (إنتِ مين وإزاي تدخلي شقة مراتي من غير استئذان؟) اضطربت أنفاس الفتاة قائلة بتوسل (أرجوك ما تأذيهاش) هدر بها سهيل عالياً (إنتِ فاكراني مجرم؟)

ابتلعت الفتاة ريقها بصعوبة قائلة (أمال جاي ليه؟) مسح سهيل خصلاته بكفيه في محاولة للسيطرة على أعصابه قائلاً (عشان أشوف مراتي اللي هربت من تلات سنين وهي حامل وسابتني بموت كل يوم من غيرها) تنفست الصعداء عندما استشعرت الهدوء في نبرته قائلة (من فضلك تعالى نتكلم بعيد عن أوضة رودينا وأنا هاحكيلك على كل حاجة) أطاعها بتوج’س واتجه معها نحو صالة الإستقبال بينما هي مدت يد’ها لتص’افحه مُعَرِّفة عن نفسها (أنا ياسمين موسى زميلة رودينا في الشغ’ل والس’كن)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *