سهيل 1
أنا بدور عليكِ من بدري) ثم توجه بالحديث لسهيل يقول بامتنان (شكراً يا افندم انك رجعتها القاعة تاني) ابتسم سهيل قائلاً بلهجة رسمية (العفو بس خدوا بالكم منها عشان وقعت وكانت هاتتعور) مد الرجل يده ليصافحه قائلاً (أكيد إن شاء الله وآسفين لحضرتك على الإزعاج).. صافحه سهيل مكتفياً بإيماءة مهذبة بينما هو عاد إلى القاعة بالصغيرة يداعبها قائلاً (يلا عشان نشوف مامي وهي بتوقع الكتاب).. انسحب سهيل بهدوء ظناً منه أن هذا الرجل يكون والد الطفلة وزوج الكاتبة وأمله في أن تكون (رودينا) إنطفأ فلو كانت هي بالفعل فمن المستحيل أن تتزوج لأنها مازالت على ذمته..
وبعد إنتهاء الحفل عاد للڤيلا ثم فتح اللاب توب خاصته ولسبب لا يعلمه بدء يبحث عن إسم (لوليا العَسّال) وبالفعل وجد صفحتها الشخصية وجروبها الخاص الذي كان أشبه بمنتدى أدبي مُجمع لروايات إلكترونية عديدة من ضمنها روايات رودينا..تصفح جميع التعليقات فوجد تعليق للرجل الذي ظنه والد الطفلة وتفاجئ أنه صاحب دار النشر وليس زوج الكاتبة.. بدء شعاع الأمل يتسرب إليه مجدداً وفتح حسابه الشخصي و أرسل له رسالة يطلب معلومات عن لوليا بحجة أنه منتج سينمائي يرغب في تحويل إحدى رواياتها إلى فيلم…إبتهج الرجل كثيراً وأعطاه رقم هاتفها وعنوانها بكل سهولة..
لم يتردد ثانية في الإتصال بها وعندما أتاه الرد تأكد من صوتها أنها رودينا.. انعقد لسانه لسماعه نبرتها التي لم تتغير.. نفس الهمسات وتلاحق الأنفاس والهمهمات الغاضبة ذاتها حين يأتيها إتصال مجهول.. خانته دموعه فبكى بانهزام شديد.. الصغيرة التي رآها في الحفل إبنته وإحساس الأبوة داخله لم يخطئ.. أغلق الخط سريعاً وبدون تفكير خرج من الڤيلا متجهاً نحو العنوان الذي أخذه من صاحب دار النشر ***************
وصل سهيل للمدينة الساحلية التي تعيش فيها رودينا منذ ثلاث سنوات.. لم يخطر بباله أبداً أنها انتقلت خارج العاصمة.. يتسائل في نفسه كيف تعيش بمفردها ومن أين تنفق على الصغيرة؟…توقف بسيارته أمام إحدى البنايات الحديثة من المفترض أنها تقطن بها.. يبدو أن مستواها المادي بخير فالحي راقي إلى حدٍ ما والبناية حالتها جيدة جداً .. ترجل سريعاً ثم سأل حارس العقار عنها أخبره أنها تسكن بالدور الثالث.. صعد سهيل الدرج بخطوات أشبه بالركض وضربات قلبه تصم آذانه.. ضغط على الجرس بأصابع مرتعشة وبعد دقائق قليلة فتحت الباب وهي ترتدي نقاباً يخفي وجهها تماماً لكن الخوف ظهر بوضوح في عينيها..