سهيل 1
إبتلعت رودينا ريقها الجاف بصعوبة وخرجت من غرفتها بخطوات مرتعشة لتلبي ندائها خوفاً من إزدياد حدة غضبها.. وقفت أمامها كالتلميذ الراسب بالإمتحان ولم تجرؤ على رفع عينيها وهي تتلقى وصلة من التقريع بينما استمرت نائلة في إطلاق السباب اللا’ذع من فمها كقذ’ائف البارود (إيه يا ست هانم؟.. هاتنسي نفسك ولا إيه؟) ردت عليها رودينا بصوت خفيض (أنا آسفة والله ياطنط’ ده هم خمس دقايق بس اللي إتأخرناهم)
لوحت نائلة في وجهها بسبابتها قائلة (خمس دقايق تأخير في يوم مهم زي ده يعني ملايين بتض’يع.. ولا مفكرة الهاي كلاس والعيشة فالڤيلا اللي عمر أهلك ما حلموا يعدوا من جنبها ببلاش؟) رفرفت رودينا بأهدابها الكثيفة تقاوم البكاء أمام حديث تلك المتعجرفة ولم تستطع الرد.. رمقتها حماتها باشمئزاز من أعلى لأسفل قائلة بملامح ممتعضة (إيه القرف اللي انتِ لابساه ده؟.. بقا سهيل بيه ابن عبدون المنصوري أغنى رجل أعمال في مصر مراته تنام جنبه بفستان مايسواش عشرة جنيه؟)
أمسكت رودينا طرف ثوبها تتفحصه بأعين ممتلئة بالدموع قائلة بنبرة مرتعشة (ده فستان غالي وبعدين انا ماكنتش نايمة بيه جنب سهيل) ضحكت نائلة قائلة باستهزاء (أكيد كنتِ نايمة معاه بقم’يص من قمصانك الرخي’صة اللي بي’خلوكِ ت’شوكِ زي القنفد)’ لم تتمالك رودينا نفسها فبكت بق’هر قا’ئلة (سهيل ما اش’تكاش من حاجة زي دي خالص) زجرتها قائلة باح’تقار (سهيل طول عمره ذوقه عرة عشان كده اتجوز واحدة زيك).. قاطعهما صوت سهيل يقول لوالدته بقلق وهو يهبط الدرج (صباح الخير يا ماما) .. إقترب منهما بتوجس ولاحظ بكاء زوجته فتسائل بعدم فهم (مالك ياحبيبتي بتعيطي ليه؟)
كفكفت رودينا دموعها قائلة (مفيش حاجة) تدخلت نائلة تقول بازدراء (مش وقت حب منك ليها.. نص ساعة وتكونوا جاهزين)..
ثم أشارت لزوجة إبنها (وانتِ إلبسي أي حاجة من اللي بعتهملك امبارح مع السواق مش عايزين إحراج قصاد الناس)… أطاعها الزوجين وصعدا لغرفتهما سريعاً فاليوم تحتفل مجموعة شركات (عبدون المنصوري) بمرور ثلاثون عاماً على تأسيسها والأعين كلها ستكون مُسلطة على وريث المؤسسة وزوجته… جلست نائلة في بهو استقبال الڤيلا تنفث الدخان من أذنيها لاعنة الحظ العثر الذي جعل من هذه الفتاة البائسة كِنَّة لها وبرغم سيطرتها الكاملة على سهيل إلا أنها لم تستطع إثناءه عن قرار الزواج منها خاصة بعد وفاة والديها فهي حبيبة الصغر وجارته منذ كانت عائلة عبدون تعيش بأحد الأحياء المتوسطة إلى أن تغيرت أوضاعهم المادية وأصبحوا من