سهيل 1

************** بعد مرور ثلاث سنوات / أثناء الإحتفال السنوي لإنشاء مؤسسة عبدون المنصوري بنفس القاعة الموجودة بالفندق الشهير كان سهيل يقف بالخارج ينفث دخان س’يجارته بيأس ش’ديد… لم يترك مكان إلا وبحث عنها فيه.. جاب المدينة طولاً وعرضاً وللأسف اختفت في لمح البصر.. وعندما تواجه مع والدته وسألها عن معنى حديث رودينا في الرسالة الصوتية أخبرته بِمَ فعلته بكل تبجح ولم تكترث لحالته المنهارة بل طعنتها في شرفها وإتهمتها بالخيانة وأن هروبها مُدَبَر من أجل أحدهم ووصلت بها الج’رأة للتشكيك في نسب الطفل الذي تحمله بين أحشائها له وتحولت حياته ل’لام حرفياً..

يود لو يراها مرة واحدة ويعت’’ذر عما بدر منه مائة مرة ثم يصفعها على هروبها الأحمق ويقبلها ألف قبلة اشتياقاً لأم’واج الحب بين شفتيها .. أفاق من شر’وده على صوت طفلة صغيرة تركض في الرواق المؤدي للقاعة المجاورة.. تصلبت أنظاره عليها وللحظة أحس بأنها أخذت قلبه بخصلاتها البنية وعينيها العسليتين الواسعتين التي ذكرته بزوجته المفقودة .. ظل يتأملها بحنان غريب وشئ غامض يتحرك بداخله تجاهها.. فزع بشدة عندما تعث’رت وسق’طت فلحق بها ثم حمله’ا بين ذرا’عيه يقب’ل وج’نتها الرقيقة قائلاً (خدي بالك ياحبيبتي).. بكت الصغيرة بألم من الوقعة فاحتضنها ممسداً على خصلاتها يسألها (فين مامي؟)

أجابته بنبرة طفولية متلعثمة (عند الكتاب) لم يفهم ماتقصده فٱبعدها عنه برفق يمسح دموعها متسائلاً (إنتِ إسمك إيه؟) ردت عليه ببراءة (لوليا) ..ابتسم سهيل لجمال إسمها ولطافته قائلاً (ممكن يالوليا تشاوري عالمكان اللي مامي قاعدة فيه؟) أشارت الطفلة نحو القاعة الأخرى قائلة (عند الكتاب هنا فالأوضة الكبيرة دي)

سار بها بضع خطوات نحو مكان إشارتها ثم توقف أمام لافتة موضوعة بالقرب من الباب مكتوب عليها (ندوة مناقشة وتوقيع رواية “قلوب مفقودة” للكاتبة “لوليا العَسّال”)… طاف القاعة بأنظاره بحثاً عن والدة الطفلة حتى وقعت عينيه على فتاة منتقبة تجلس على رأس منصة الندوة بشكل أخبره أنها الكاتبة التي تناقش عملها الأدبي..شرد لثواني في حركاتها وحدسه ينبأه بأنها هي خاصة لتشابه الألقاب بينها وبين تلك المدعوة بـ (لوليا)..انتبه لصوت رجل يهتف وهو يجذب الصغيرة من بين يديه مازحاً معها (كنتِ فين ياشقية ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *