سهيل 1

ابتلعت تغريد ريقها قائلة بتوتر (كانت بتساعدني …) قاطعها بعصبية (بتساعدك ليه؟) تحجرت الدموع بمقلتيها قائلة بنبرة مهتزة (هي أصرت تيجي تعمل معايا شوية حاجات) استشاط غضبه أكثر هادراً بها (أنا منبه عليكِ مليون مرة مش عايز آجي ألاقيها فالبيت) بكت تغريد بشدة لردة فعله القاسية (بدر انهاردة عيد جوازنا)

صك أسنانه بغيظ (روحي احتفلي بيه معاها.. خليها تنفعك بقا).. أنهى حديثه بنظرة محتقنة ثم اتجه نحو غرفته صافقاً الباب في وجهها بعنف.. تاركاً إياها تبكي بحرقة.. وكعادته يقتل أي أمل بداخلها لتستميل قلبه إليها.. دموعها تجري فوق وجنتيها كالسيل.. وصدرها يضيق مثل شوارع بها ذكريات تائهة.. روحها وقلبها في حرب سيخرجا منها قتيلين والضحية كرامتها المجروحة.. لم تجد مكان يتسع لها في تلك الشقة الواسعة سوى غرفة أطفالها فنامت بجوار صغيرتها تنتحب بمرارة علقت بجوفها ..لا تعلم ماذا اقترفت لينقلب عليها بهذا الشكل؟ .. ولِمَ العجب؟! ..و منذ متى وجدت تفسيراً منطقياً لتصرفاته؟..

عشر سنوات تموت ببطأ من عشقها بجواره وهو كالصنم .. لا يشعر ..لا يتحدث.. لا يبادل إلا أثناء العلاقة الجسدية وتلك أيضاً بحساب وروتين يناسب رغباته وكأنه يضع مشاعره وكلماته داخل قَطّارة يعطيها منها كيفما يشاء ووقتما يشاء…. *************

حاولت تغريد تجاوز ماحدث رغم أنه ترك بروحها أثراً غائراً لم تستطع محوه بينما هو تعامل وكأن شيئاً لم يكن .. لم يكلف نفسه عناء الإعتذار أو المعاتبة برفق ومرت الأيام بروتينها الخانق المعتاد.. لاحظت ميسرة تجنب صديقتها لها.. بل أصبحت تتجاهل معظم اتصالاتها وتتهرّب من مقابلتها أو التعامل معها لكنها لم تظهر ضيقاً ودفنت حزنها لما تؤول إليه الأمور في نفسها وأعطتها أعذاراً كثيرة ومبررات أكثر..

وبعد مرور شهر انشغلت تغريد بالتحضير لزفاف شقيقتها الصغرى واستأذنت من زوجها لتمكث في منزل عائلتها قبل الفرح بأسبوع نظراً لضيق الوقت وبالفعل لم يمانع والحقيقة أنه لم يمانع أبداً ..ويرحب بزياراتها لذويها التي قد تمتد لأيام مع الإحتفاظ بندرة مرافقتها.. وأثناء استكمال استعداداتها وتحديداً يوم الزفاف إكتشفت أنها نسيت حذاء ابنتها .. اتصلت به مراراً وتكراراً لكنه لم يرد فاضطرت للذهاب بنفسها.. لا تعلم أن هذا المشوار سيقلب حياتها رأساً على عقب.. وصلت تغريد أمام باب شقتها وعندما دست المفتاح فيه تفاجئت به غير محكم الإقفال.. اعتقدت أن زوجها نسي إحكامه قبل مغادرته لعمله..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *