سهيل 1

تحدث الأب بهدوء رغم قتامة الموقف (مراتك طال’بة الط’لاق يا بدر) رد عليه بأعين غائمة (وأنا قولتلها إني مش هاطلقها) سأله والده بسخرية (ليه؟.. بتحبها؟) مسح وجهه براحتيه قائلاً بضعف (آه بحبها وعايزها وعايز ولادي) تدخلت والدته توبخه بغضب (إنت جايب الجبروت ده كله منين؟) قاطعتهما شقيقته قائلة باستنكار (سيبيه يحلم يا ماما تغريد مستحيل ترجعله) هتفت الأم بعصبية (احنا غلطنا فتربيته إزاي؟)

نظر الأب لزوجته قائلاً (دلعناه يا حاجة وإديناه أكبر من حجمه لحد ما صدق نفسه وظلم بنت الناس معاه) .. ثم اقترب منه ليقف قبالته قائلاً بحزن (أنا شامم ريحة قذارتك ودم الخاينة اللي كسرت صاحبتها وكسرتك فإيديك).. صمت لثواني يراقب تشنج ملامحه وأضاف متعمداً إهانته (تطلع من هنا عالمأذون و ورقة طلاق تغريد توصلها بهدوء بلاش فضايح انت شبعان منها)

أومأ برأسه نفياً وقال بصوت مهزوز (لا مش هاطلقها) .. رفع والده ذراعه عالياً ثم هوى على وجهه بصفعة قوية جعلته يرتد خلفاً بفك وأنف نازفين من شدتها هادراً به (انت اللي اخترت ماحدش ضربك على إيدك عشان تهد بيتك وتخسر مراتك وعيالك).. أمسكه من كتفيه يهزه بعنف (كنت مفكر إنك هاترجع تلاقيها مستنياك؟).. تحدث بدر بشفتين مرتعشتين (أنا ندمان والله).. _ (مابقاش ينفع يابدر) .. قالتها تغريد ببكاء وهي تقترب منه بخطوات ثابتة ظاهرياً ثم قالت بنحيب متقطع (اللي فقلبي مش تعويرة هاحطلها بيتادين وأنساها.. إنت قتلتني بدم بارد وأنا ما صدقت اتعافى)

أمسك كفها يقول بأسف (إنتِ طول عمرك بنت أصول وصالحة وبتحبيني) _ (ربك سَلِّم وخرجت من قصتك بأقل الخساير ولو كنت زمان حبيتك واشتريتك دلوقتي هابيعك واشتري نفسي)… سكتت لثواني تستجمع رباطة جأشها و تابعت (مش كل الكسور بتنجبر ورجوعي ليك هايلحم الكسر غلط وانا مش هامشي أعرج عشان أرضيك).. ابتعدت عنه قائلة بهدوء تخفي به شوقها إليه (أنا محتاجة أهتم بولادي وألملم اللي فاضل مني وأبدء من جديد ونصيحة مني ما اتعلمتهاش ببلاش.. الس’كة اللي تفوتك فوتها ماتحف’ش فالمية)

ابتلع بدر غصته الم’سننة قائلاً (تغريد أنا بحبك آه ما عرفتش أحافظ عليكِ وما قدرتش حبك ليا بس والله بحبك واتعلمت من غلطتي) ضحكت تغريد بسخرية مريرة (القرصة طلعت بالد’م وإنت مُت بالنسبالي والحرب عشان الم’يت’ حر’ام).. أخذت نفساً عميقاً ثم عقدت ذراعيها قائلة بثبات (طلقني وسيبني أعيش حياتي وأتمني ن’خلص بقا ’من الح’دوتة الخا’يبة دي).. أنهت حديثها بزفرة متألمة وكأنها استراحت بعدما قذ’فت ما في جوفها بوجهه .. التفتت تقول لحموها (أنا نازلة شقتي يا بابا.. بس ياريت تبلغني لو بدر هايفضل قاعد هنا عشان أدور على مكان تاني)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *