سهيل 1

أخذت الصغيرة حافظتي طعامها هي وأخيها ثم وضعت خاصتها داخل حقيبتها تقول بتهذيب (آه وخلص لبس كمان) ربتت تغريد على وجنة طفلتها قائلة (يلا بسرعة عشان ما تتأخروش عالباص وخدي بالك من نفسك ومن أخوكِ) أومأت فرح بطاعة و خرجت من المطبخ لتصطحب شقيقها الأصغر متجهة نحو حافلة المدرسة التي تنتظرهما أسفل البناية بينما دخلت تغريد غرفة النوم لتوقظ زوجها حتى يتناول فطوره ويلحق بعمله.. اقتربت منه تطالعه بنظرات عاشقة لكل تفاصيله ثم مالت عليه تقبل عينيه حبيبتيها تقول بهدوء (إصحى يا حبيبي الفطار جاهز)

فَرّق بدر جفنيه يجيبها بصوت ناعس (حاضر ثواني وهاقوم) .. وبالفعل أزاح الغطاء لينهض وينهي روتينه الصباحي ثم يذهب إلى البنك الذي يعمل محاسباً به.. وفي غضون دقائق ارتدى حُلّته الرسمية ثم اتجه لغرفة الطعام .. وجد زوجته في انتظاره بوجهها البشوش .. حيّاها مبتسماً بمجاملة وجلس ليتناول طعامه في صمت اعتادته تغريد كثيراً منذ زواجهما .. رغم أنه يعاملها بلطف وأحياناً يظهر لها محبة كبيرة لكنه هادئ.. من النوع الصامت الغير محب للكلام الزائد .. غامض لا يجيد التعبير عن مشاعره وكأي زوجة طبيعية تكيفت مع الوضع ومع مرور الوقت والعشرة أحبته بشكل جنوني..

عشقته بالمعنى الحرفي للكلمة وتعلقت به تعلُق الأطفال.. تحاول قدر المستطاع توفير كل سبل الراحة إليه.. لا تقصر في واجباته أبداً وطلباته أوامر تُنَفذ دون نقصان.. لكنها دوماً تشكو فتوره ناحيتها.. تشعر أنه لا يحبها مثلما تحبه.. ولم تجد مُتنفساً لتخرج مايؤرقها إلا صديقتها المقربة (ميسرة) تلك الفتاة العزباء التي تقطن في البناية المقابلة لبنايتها.. إعتبرتها تغريد بمنزلة شقيقتها واستأمنتها على أدق أسرارها مما أثار إنزعاج زوجها من تواجدها في محيطهما بشكل مبالغ فيه ولطالما حذرها بأن تخفف الزيارات اليومية من الطرفين كي تحافظ على خصوصية حياتهما بعيداً عن تطفل الجارة والصديقة الغير مرغوب بها ..

أنهى بدر طعامه سريعاً ثم نهض يحمل حقيبته عمله الجلدية قائلاً (عايزة حاجة قبل ما امشي؟) ردت عليه تغريد مبتسمة بحب (شكرًا ياحبيبي.. تروح وترجع لينا بالسلامة).. صمتت لثواني ثم تابعت بتوتر (صحيح نسيت أقولك أنا رايحة مع ميسرة الكوافير) نظر بدر إليها بضيق ودس يده في جيب سترته يخرج بعض الأوراق النقدية ليعطيها لها قائلاً (ماتتأخريش وياريت ماتنسيش نفسك مع ميسرة كتير بره عشان الولاد)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *