سهيل 1

وكما توقع أقامت (نائلة هانم) الدنيا وأشعلت الأجواء صراخاً وغضباً.. فكيف لحفيد عائلة المنصوري أن يكون مِن أم مثل رودينا.. وقفت بكل تجبر تُشهر أمامه سيف النفوذ وخيرته بين تطليق تلك الأقل مرتبةً منه كعقاب له على عدم حذره بالشكل الكافي أو الطرد والحرمان من حقوقه في ميراث عائلته.. حاول إثنائها عما تطلبه منه باللجوء لوالده لكنه صدمه بموافقته على تصرفاتها وأمره في الإسراع بإتخاذ قرار .. أحس سهيل بأن العالم أطفأ أنواره فجأة في وجهه ووقف حائراً بين والدته واستقرار حياته الزوجية.. والخيارين المفروضين عليه أسوء من بعضهما..

عاد إلى الڤيلا الخاصة به وجد رودينا تجلس أمام اللاب توب والفرحة تتقافز حولها.. انتبهت لوجوده فهتفت عليه بسعادة وهي تشير لصورة مفتوحة على الجهاز (تعالى ياسهيل شوف الأوضة اللي اختارتها للبيبي).. جلس بجوارها محاولاً إخفاء حزنه عنها ثم أحاط كتفها بذراعه مبتسماً بهدوء مصطنع (جميلة ياحبيبتي.. بس مش بناتي شوية؟) نامت رودينا على صدره تقول بفرحة عارمة (أنا نفسي نخلف بنوتة).. رفعت وجهها تقبل وجنته قائلة (تخيل بقا لما يبقى عندك بنوتين)

ضمها سهيل أكثر قائلاً بنبرة مرتعشة (عِندك خبر شو حلوة إنتِ ياروحي إنتِ؟) إرتابت رودينا من الحزن الذي يغلف صوته و استقامت في جلستها تسأله بقلق (مالك ياحبيبي؟) سحب نفساً عميقاً يعبأ به رئتيه ثم أخرجه ببطأ قائلاً بابتسامة متوجعة (مش مصدق إن ربنا أكرمنا وهايبقى عندنا بيبي.. وفرحان لفرحتك ياقمري) أمسكت يده تضعها فوق بطنها وكأنها تحدث مافي رحمها (شوفت يا قلب مامي.. بابي فرحان بيك إزاي؟) رفع كفها الممسك بخاصته نحو شفتيه يقبل باطنه بعمق قائلاً (ربنا يقومكم ليا بالسلامة إن شاء الله).. نهض يحثها أيضاً أن تتبعه قائلاً (تعالي عشان ترتاحي فأوضتك)

أطاعته رغم القلق الذي أص,ابها من منظره الحزين لكنها أرجأت ذلك لإرهاقه من العمل.. أما هو فكان في عالم آخر قلبه يتمزق وجعاً مابين رغبته في استكمال حياته بجوارها هي وطفله القادم.. والقرارات التي فرضتها عليه عائلته.. يسأل نفسه كيف سيعيش بدونها؟.. رودينا بالنسبة لشخص مهزوز, مثله صمام الأمان ,والثبات.. يعترف أنه ظلمها بمنع,ها من الإنجاب لفترة لكنه يعشقها ولا يتخيل عالمه خالي من وج,ودها.. تأكد من خلودها للنوم ثم نهض بهدوء ليقف في شرفة غرفتهما ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *