سهيل 1
بدأت تظهر عليها علامات اضطراب نفسي بالغة الخطورة كالفزع من النوم والذعر الغير مبرر أثناء اليقظة والصعوبة في التركيز وعدم تذكر جوانب مهمة فيما حدث والتهيج العصبي والسلوك العدواني .. قامت شقيقة زوجها بالتواصل مع (دكتورة زمردة) والتي أمرتها بإحضارها فوراً إلى المركز قبل ازدياد الأعراض التي قد تصل للإنتحار.. ومع مرور الوقت تحسنت نسبياً أو بمعنى أصح حاولت التحسن من أجل الصغيرين.. يكفيها انهزام والجلوس تحت شجرته التي ظللت عليها بأغصان من نار أحرقتها.. بدر كان مجرد غيمة ظلام يجب عليها التخلص من آثارها كي تستطيع مواصلة حياتها..
بدأت البحث عن عمل وبالفعل وجدت فرصة جيدة في أحد البنوك وفقاً لشهادتها الجامعية.. شجعها حموها كثيراً وخصص لها شقة في بيت العائلة لطالما طلب من إبنه العاصي أن يسكنها ويظل بجوارهم لكنه رفض.. مر أكثر من سبعة أشهر على تلك الواقعة وهو لم يفكر في المواجهة .. خائف أم نادم؟.. لا أحد يعلم ..أمسكت تغريد بزمام أمورها واستطاعت الوقوف على قدميها مجدداً .. وذات يوم انتشرت أخبار عن جريمة قتل حدثت في الحي الذي كانت تسكن فيه مع زوجها..
صُدِم الجميع عندما وجدوا صورة بدر مرفقة بالخبر على مواقع التواصل الإجتماعي تحت عنوان (زوج يقتل زوجته وعشيقها بعد ضبطه لهما داخل شقة الزوجية).. جريمة شرف لن يُسجَن عليها ولو يوماً واحداً.. يالسخرية القدر!.. هكذا كان العقاب والدائن تمت إدانته والخائن ذاق من كأس خيانته وجزائه من جنس عمله.. إنتهت إجراءات خروجه من النيابة بعدما ثبتت واقعة الزنا على القتيلين.. سار في الشوارع بلا وجهة .. يسأل نفسه لماذا أقحم حياته داخل كل هذا التيه؟..بكى كما لم يبكي من قبل.. إنكسر بشكل مرعب والآن كفيه ملطخين بدماء قذرة لن يستطيع محو أثرها بسهولة..
ساقته قدماه نحو منزل والديه يحتاج بشدة لحضن أمه وربتة كف أبيه المواسية وصوت شقيقته الحنون.. سمحوا له بالدخول رغم حنقهم وغضبهم منه.. لم يكن في حال يسمح بأي حديث ودون أن ينبس بحرف اتجه نحو غرفته وأغلق على نفسه رافضاً المواجهة .. وبعد أسبوع قرر والده وضع النقاط فوق الحروف خاصة أن تغريد تريد ترك البيت والإنت’ال إلى س’كن منفصل بعيداً عنه وعن ذكرياته التي تجدد ألمها.. جلس بدر منكس الرأس أمام الجميع.. لا يجرؤ على النظر في وجوههم.. مُدان بشهادة جراح زوجته .. بدمو’ع طفلي’ه البريئين.. بنظرات أهله الغير رحيمة ودماء ميسرة الرخيصة..